دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥ - الثاني المعلّق و المنجّز
و التكاليف، و يحتمل أن يكون المراد منه معرفة اللّه تعالى و معرفة النبيّ ٦ و معرفة الأئمّة :، و الأقوى هو الأخير. و على كلا الاحتمالين لا تتوقّف المعرفة على أمر غير مقدور، فالواجب المعلّق و المنجّز مشتركان في خصوصيّة واحدة، و هي فعليّة التكليف فيهما، و يفترقان في توقّف أحدهما على أمر غير مقدور، و عدم توقّف الآخر عليه.
و قال في آخر كلامه: إنّ قلت: ما الفرق بين الواجب المعلّق و الواجب المشروط؟ قلت: إنّ التعليق في الواجب المشروط يرتبط بأصل التكليف و الوجوب، و في الواجب المعلّق يرتبط بالواجب. هذا تمام كلامه بتصرّف منّا.
و لا بدّ لنا قبل البحث عن إمكان الواجب المعلّق و استحالته من بيان نكتة، و هي: أنّ بحثنا يكون في مقدّمة الواجب، و من مقدّمات هذا البحث مسألة تقسيم الواجب إلى أقسام كما ذكرنا، و لا بدّ لكلّ تقسيم من أثر و نتيجة في بحث مقدّمة الواجب، و إلّا لكثرت تقسيماته لكثرة الخصوصيّات، مثل: أنّ الواجب إمّا بدني و إمّا مالي، و إمّا مختلط من الأمرين، و أنّ الواجب إمّا جوانحي- كاصول العقائد- و إمّا جوارحي كالصلاة، إلى غير ذلك.
و أثر تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط أنّ الواجب إن كان مطلقا فتجب مقدّمته بناء على القول بالملازمة بلحاظ فعليّة وجوب ذي المقدّمة، و إن كان مشروطا فلا تجب المقدّمة قبل تحقّق الشرط؛ إذ لا وجوب قبل تحقّق الشرط لذي المقدّمة على القول المشهور، فلا معنى لوجوب المقدّمة قبله.
إذا عرفت هذا فنسأل صاحب الفصول: ما الذي يترتّب على تقسيم الواجب إلى المعلّق و المنجّز من الفائدة في بحث مقدّمة الواجب؟ و يمكن أن يجيب بأنّه إذا ثبت التكليف بمجرّد الاستطاعة في باب الحجّ فيجب تحصيل