دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٠ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
الغيري.
و قد يكون الداعي محبوبيّة الشيء بنفسه كمعرفة اللّه تعالى، و يؤيّده تفسير كلمة «يعبدون» [١] ب «يعرفون» في لسان الروايات.
و قد يكون الداعي ترتّب الآثار و الخواصّ على الواجب كترتّب النهي عن الفحشاء و المنكر على الصلاة، و يسمّى هذان القسمان بالواجب النفسي.
و من هنا أشكل بأنّه يلزم على هذا التعريف اندراج جميع الواجبات سوى المعرفة باللّه في الواجب الغيري لصدق تعريفه عليها؛ لأنّ الفوائد المترتّبة على الواجبات النفسيّة- كالصلاة و الصوم و الحجّ و نحوها- لو لم تكن مطلوبة و واجبة التحصيل لما دعت إلى إيجابها، فمطلوبيّة تلك الواجبات إنّما هي لأجل التوصّل إلى فوائدها، فما الفرق بين وجوب الوضوء و وجوب الصلاة، و لم سمّي الأوّل بالواجب الغيري بخلاف الثاني؟!
ثمّ دفع الإشكال بقوله: فإن قلت: نعم، و إن كان ما يترتّب على الصلاة- مثلا- محبوبا لزوما، إلّا أنّه حيث كان من الخواصّ المترتّبة عليها، و لذا لا يكون داخلا تحت قدرة المكلّف حتّى يتعلّق الأمر به بنفسه، بخلاف الصلاة التي يتوقّف تحقّقها على تحقّق الوضوء، فإنّ فعل الصلاة كفعل الوضوء يكون مقدورا للإنسان، فلا يكون الوضوء قابلا للمقايسة مع الصلاة.
و أجاب عنه بقوله: قلت: بل هي- أي الفوائد المترتّبة على الصلاة- داخلة تحت القدرة؛ لدخول أسبابها تحتها، و القدرة على السبب قدرة على المسبّب، و هو واضح، و إلّا لما صحّ وقوع مثل التطهير و التمليك و التزويج و الطلاق و العتاق إلى غير ذلك من المسبّبات موردا لحكم من الأحكام التكليفيّة.
[١] في قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.