دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧١ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [١]، فإنّ الأوّل يرشد إلى أنّ وبر ما لا يؤكل لحمه مانع من صحّة الصلاة، و الثاني يرشد إلى أنّ تحقّق الصلاة الصحيحة في الخارج يتوقّف على الوضوء.
و منها: جعل المأمور به مقيّدا بالشرط، مثل: «صلّ مع الطهارة» فإنّ هذه العبارة متكفّلة لبيان قيديّة الطهارة و شرطيّتها، مع أنّها خارجة عن دائرة المأمور به بالأمر النفسي.
و منها: بيان القيديّة بصورة الاستثناء، مثل: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٢]، و «لا صلاة إلّا بطهور» [٣].
و ثالثا: أنّ مع قطع النظر عمّا ذكرناه و فرض انحصار طريق استكشاف الشرطيّة بالوجوب الغيري لا طريق لنا لاستكشاف الوجوب الغيري، و من أين يعلم أنّ الوجوب المتعلّق بالوضوء وجوب غيريّ؟ إذ يحتمل أن يكون قول الشارع مثلا: «توضّأ للصلاة» ظاهرا في الوجوب الإرشادي، و لذا لا يمكن حمله على الوجوب الغيري قبل إحراز شرطيّته، فلا بدّ من إحراز شرطيّته أوّلا، ثمّ حمله على الوجوب الغيري، و هذا أيضا في الحقيقة يشبه بالدور، فهذا الدليل ليس بصحيح.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه): تتمّة: لا شبهة في أنّ مقدّمة المستحبّ كمقدّمة الواجب، فتكون مستحبّة لو قيل بالملازمة بين استحباب ذي المقدّمة و استحباب المقدّمة، إلّا أنّه فرق بين مقدّمة الواجب و مقدّمة المستحبّ، في أنّ
[١] المائدة: ٦.
[٢] المستدرك ٤: ١٥٨، الباب ١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٣] الوسائل ١: ٣١٥، الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة، الحديث ١.