دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٣ - تتمّة في مقدّمة الحرام مقدّمة الحرام
حراما، و إن كانت من قبيل القسم الثاني فلا تكون حراما، إلّا أنّ مقدّمات الحرام كثيرا ما تكون من قبيل القسم الثاني، و القائل بهذا القول هو صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١].
و منها: أنّ مقدّمة الحرام إن كانت موصلة إلى الحرام نستكشف أنّها كانت حراما، و إن لم تكن موصلة و لم يترتّب عليها ذو المقدّمة و لو بإعراض المكلّف عنه باختياره فنستكشف عدم حرمتها.
و منها: أنّ المكلّف إذا قصد بالمقدّمة التوصّل إلى ذي المقدّمة فهي حرام، و إن لم يترتّب عليها ذو المقدّمة، و أمّا إذا لم يقصد بها التوصّل إليه فهي ليست بحرام، و إن ترتّب عليها ذو المقدّمة أحيانا.
و أمّا المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) بعد قوله بوجوب مطلق المقدّمة في مقدّمة الواجب فقد استدلّ للتفصيل المذكور هنا بأنّ متعلّق غرض المولى و مطلوبه في باب الواجب عبارة عن وجود المأمور به و تحقّقه خارجا، و إذا لاحظناه مع المقدّمات نرى أنّه يرتبط بوجود كلّ واحدة من المقدّمات، بحيث إن لم يتحقّق أحد منها لم يتحقّق المأمور به، و لذا يتّصف كلّ واحدة منها بالوجوب الغيري من باب الملازمة، و لكن مطلوب المولى في ناحية المحرّمات عبارة عن ترك الحرام. و إذا لاحظناه مع المقدّمات فهو لا يتوقّف على ترك جميع المقدّمات، بخلاف الواجب، بل هو يتوقّف على ترك إحدى المقدّمات. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ المكلّف في غير الأفعال التوليديّة- يعني أكثر المحرّمات بعد الإتيان بجميع مقدّمات الحرام- يكون مختارا في فعل الحرام و تركه، فإنّ الجزء الأخير لعلّته التامّة عبارة عن الإرادة، و هي مكمّلة لها، فلا بدّ من كونها
[١] كفاية الاصول ١: ٢٠٣- ٢٠٥.