دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٥ - تتمّة في مقدّمة الحرام مقدّمة الحرام
في الأفعال التوليديّة يحتاج إليها، فلا فرق بينهما من هذه الناحية، و إذا اتّصفت مقدّمة الأخير بالحرمة فلا بدّ من كونها في كليهما كذلك.
و لا يخفى أنّ بيان الإمام (قدّس سرّه) مع صحّته و دقّته يحتاج إلى تبصرة بأنّه تتحقّق لنا موارد لا فاصلة بين الإرادة و المراد، كما إذا كانت العلّة التامّة لتحقّق المراد عبارة عن نفس الإرادة، مثل: غمض العين و فتحها و حركة اليد و أمثال ذلك، فما قال به من تحقّق الفاصلة بين الإرادة و المراد صحيح، و لكنّه لا بصورة الموجبة الكلّيّة، و لذا قال المشهور في تعريف الإرادة: أنّها عبارة عن الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد، و معلوم أنّها إذا تعلّقت بنفس تحريك العضلات لا يتحقّق بينهما فاصلة.
و المحقّق الحائري (قدّس سرّه) [١] فصّل بين ما يكون العنوان بما هو مبغوضا من دون تقييد بالاختيار و إن كان له دخل في استحقاق العقاب، مثل: قتل النفس، و بين ما يكون المبغوض الفعل الصادر عن إرادة و اختيار، ففي الأوّل تكون إحدى المقدّمات لا بعينها محرّمة، إلّا إذا وجد باقي الأجزاء و انحصر اختيار المكلّف في واحدة منها فتحرم عليه هذه الباقية بعينها، و في الثاني لا تتّصف الأجزاء الخارجيّة بالحرمة؛ لأنّ العلّة التامّة للحرام هي المجموع المركّب منها و من الإرادة، و لا يصحّ إسناد الترك إلّا إلى عدم الإرادة؛ لأنّه أسبق رتبة من سائر المقدّمات الخارجيّة. انتهى.
و لازم كلامه في القسم الأوّل أنّ المقدّمة إن كانت منحصرة بمقدّمة واحدة فهي تتّصف بالحرمة الغيريّة بعنوان العلّة التامّة للحرام، و أمّا في القسم الثاني إن كانت الإرادة عنده من الامور الاختياريّة فهي تتّصف بالحرمة الغيريّة،
[١] درر الفوائد: ١٣٠- ١٣٢.