دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٤ - تتمّة في مقدّمة الحرام مقدّمة الحرام
محكومة بحكم الحرمة، و لكن قد أثبتنا سابقا أنّها أمر غير اختياري، و لا يتعلّق بها الحكم أصلا و لو كان غيريّا.
و أشكل عليه سيّدنا استاذنا السيّد (قدّس سرّه) [١] بأنّ الإرادة لا تكون جزء أخيرا للعلّة في الأفعال الاختياريّة أيضا، بل هي وقعت في مرحلة متقدّمة على المقدّمات المتعدّدة، فتكون جميع الأفعال كالأفعال التوليديّة في ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة بلا فصل بينهما، فإذا حرم الشرب الإرادي يتوقّف تحقّقه على الشرب و الإرادة المتعلّقة به، فمع إرادة الشرب يتحقّق جزء من الموضوع، و جزؤه الآخر يتوقّف على أفعال اختياريّة مثل: أخذ إناء الماء و جعله محاذيا للفم، و منها: تحريك عضلات الحلقوم و قبضها حتّى يتحقّق البلع، و الجزء الأخير لتحقّق الشرب هو هذا الفعل الاختياري، فتتعيّن الحرمة فيه بعد تحقّق سائر المقدّمات، فلا بدّ من تعلّق الإرادة بذي المقدّمة أوّلا ثمّ ترشّحها و تعلّقها بالمقدّمات واحدة بعد اخرى، فكيف تكون الإرادة الجزء الأخير للعلّة التامّة في الأفعال الاختياريّة؟!
و يمكن أن يقال: إنّ إيجاد المقدّمة الأخيرة ليس إلّا عن إرادة، فثبت ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و جوابه: أوّلا: أنّا نبحث في الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة بأنّها تكون الجزء الأخير للعلّة أو متقدّمة على سائر المقدّمات، و متعلّق الجزء الأخير من العلّة عبارة عن إرادة مقدّمي.
و ثانيا: أنّه لا بدّ في الأفعال التوليديّة- كالإلقاء في النار- أيضا من الإرادة المقدّمي، فكما أنّ الجزء الأخير في الأفعال الاختياريّة يحتاج إلى الإرادة كذلك
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٨٢.