دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و القطعيّة عند أهل المعقول القاعدة الفرعيّة في القضايا الموجبة، يعني ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت مثبت له.
نعم، القضايا السالبة المحصّلة تصدق مع انتفاء الموضوع أيضا، و لكن في غيرها يجب تحقّق الموضوع في مقام الصدق، و إذا كان الأمر كذلك- أي كانت تلك الخصوصيّة حاصلة من إضافتها إلى الشيئين- فلا معنى لحصول أحد الطرفين- أعني الواجب- دون الطرف الآخر- أعني الشرط- إذ الإضافة الفعليّة تستلزم تحقّق الطرفين بالفعل كالابوّة و البنوّة الفعليتين تستلزم وجود الأب و الابن فعلا حتّى تتحصّل بين الطرفين.
و أمّا مسألة العلم بالحوادث الماضية و الآتية فعلا بدون تحقّق المعلوم الفعلي فجوابه يظهر بما ذكرناه مرارا من أنّ المعلوم بالعرض- يعني خارجيّة الشيء- لا يتحقّق عند العلم به، و لكنّ المعلوم بالذات- يعني الصورة الحاصلة من وجوده- متحقّق في النفس و مقارن مع العلم به. و أمّا شرطيّة المجاورة و يبوسة الجسم للإحراق فلا يرتبط بالمعلوم بالذات، و طرف الإضافة هاهنا عبارة عن واقعيّة المجاورة و اليبوسة، و لا يتصوّر فيها تحقّق الإضافة فعلا بدون طرف الإضافة، فلا تصحّ المقايسة بين العلم و شرطيّتهما أصلا. فجواب المحقّق العراقي (قدّس سرّه) عن الإشكال ليس بتام.
و الجواب الآخر: ما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] و تبعه الإمام (قدّس سرّه) [٢] في قسم منه، و هو قوله:
و التحقيق في رفع هذا الإشكال أن يقال: إنّ الموارد التي توهم انخرام
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٥- ١٤٦.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٢١٣.