دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
للضمان من الامور الاعتباريّة، و لا دخل لها بقاعدة عقليّة. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الإشكال المذكور يكون في التكوينيّات أيضا قابلا للجواب، و لا يلزم انخرام القاعدة أصلا، مثلا: النار سبب لإحراق الخشب بشرط مجاورته لها و يبوسته، و معلوم أنّ طبيعي النار لا يكون مؤثّرا في الإحراق، بل حصّة خاصّة منها تكون كذلك، فإنّ للطبيعة حصصا متعدّدة، و يترتّب الأثر المذكور على حصّة متميّزة عن سائر الحصص بالخصوصيّة المتحقّقة في الخشب مثلا، و هذه الخصوصيّة في الواقع عبارة عن الإضافة المتحقّقة بين النار و الخصوصيّات المعتبرة في الجسم من المجاورة و القابليّة للإحراق، فيكون سبب ترتّب الأثر الخاصّ على هذه الحصّة بعد ملاحظة سائر الحصص عبارة عن الإضافة المذكورة.
و من البديهي أنّ طرف الإضافة كما يصحّ أن يكون أمرا فعليّا كذلك يصحّ أن يكون أمرا استقباليّا أو أمرا متحقّقا فيما مضى و المنعدم فعلا، و لا ضرورة تقتضي لفعليّة طرفي الإضافة، بل يكفي فعليّة أحد طرفي الإضافة كالعلم بالإضافة إلى الإنسان و المعلوم، و لا يلزم أن يكون معلوم الإنسان فعليّا أبدا، و علمنا بالأمر الاستقبالي- كظهور الإمام صاحب الزمان ٧- و الأمر الماضي- كمبعث الرسول ٦- لا يكون قابلا للإنكار، مع أنّ المعلوم قد وجد و تصرّم أو لم يتحقّق بعد مع أنّ العلم به فعلي.
و إذا كانت المشكلة قابلة للحلّ في التكوينيّات فتكون في الامور الشرعيّة بطريق أولى قابلة للحلّ. هذا تمام كلامه بتوضيح منّا.
و أجاب استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] عنه بما حاصله: أنّ من القواعد المسلّمة
[١] تهذيب الاصول ١: ٢١٠- ٢١١.