دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٩ - الفصل العاشر في وجوب الواجب الكفائي
الفصل العاشر في وجوب الواجب الكفائي
و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى العيني و الكفائي، و محور البحث في هذا التقسيم عبارة عن الواجب الكفائي، و لا بدّ لنا قبل تعريفه من ملاحظة آثاره و خصوصيّاته، و من البديهي أنّ التكليف في الواجب العيني يتعلّق بكلّ واحد من المكلّفين استقلالا بلحاظ تعدّد التكليف بحسب تعدّد المكلّفين و إن كان خطاب العامّ واحدا، و تترتّب عليه آثاره من استحقاق المثوبة لمن وافقه بلا دخل لسائر المكلّفين، و استحقاق العقوبة لمن خالفه هكذا، و معلوم أنّ عدم انحلال الخطابات العامّة لا يمنع من تعدّد التكليف.
و أمّا في الواجب الكفائي فإنّه أيضا يتعلّق بكلّ واحد من المكلّفين و لكنّه يسقط التكليف فيه بفعل بعضهم، سواء كان الواجب قابلا للتعدّد- مثل صلاة الميّت- أم لم يكن كذلك كدفنه، و مقتضى تعلّق الوجوب بكلّ واحد هو استحقاق الجميع للعقوبة على تقدير مخالفتهم جميعا، لا أنّ عقوبة واحدة تنقسم عليهم، بل كلّ واحد منهم يستحقّ عقوبة مستقلّة.
و بعد ملاحظة هذه الخصوصيّات وقع الخلاف في حقيقة الواجب الكفائي؛ إذ التكليف متقوّم بالآمر المكلّف و المأمور المكلّف و المكلّف به، و الإشكال