دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٨ - الأمر السادس الذي تعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعنوان المقدّمة أنّ بعض الاصوليّين أخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال
لزم التكليف بالمحال؛ لكون الأمر بالصلاة حينئذ تكليفا بما لا يطاق، فلا بدّ من القول بالامتناع، و لا يمكن للقائل بالاجتماع القول بالجواز.
لا يقال: إنّ عدم ذكر هذا القيد في كلمات الاصوليّين دليل على عدم قيديّته، فإنّا نقول: إنّ عدم تقييدهم في عنوان البحث بهذا القيد إنّما يكون للاتّكال على الوضوح؛ إذ بدون المندوحة يلزم التكليف بالمحال.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في مقام الجواب عنه: إنّ التحقيق مع دعوى كون عدم التقييد للاتّكال على الوضوح عدم اعتبارها فيما هو المهمّ في محلّ النزاع.
و توضيح كلامه: أنّ البحث في عدم جواز اجتماع الأمر و النهي يقع في مقامين:
الأوّل: لحاظه في مرحلة الجعل بأن يقال: هل يمتنع تعلّق حكمين متضادّين في نفسهما- مع قطع النظر عن مقام الامتثال- بشيء واحد ذي عنوانين؟ لعدم كون تعدّد الوجه موجبا لتعدّد المتعلّق، كامتناع تعلّق الوجوب و الحرمة بشيء واحد ذي عنوان واحد، أم يمكن ذلك؛ لكون تعدّد الوجه موجبا لتعدّد المتعلّق و مغايرة متعلّق الوجوب و الحرمة؟
المقام الثاني: لحاظه في مرحلة الامتثال، بأن يقال: هل يصحّ التكليف بأمر غير مقدور للمكلّف أم لا؟ و ذلك لعجزه و عدم قدرته على امتثاله، كالأمر بالضدّين المتزاحمين الواجدين للملاك، فإنّ القصور حينئذ من المكلّف؛ لعدم قدرته على الامتثال و الجمع بينهما.
و المهمّ في المقام هو المقام الأوّل؛ لأنّ محطّ النزاع هو كون تعدّد الوجه مجديا في تعدّد المتعلّق حتّى يجوز اجتماع حكمين متضادّين، و ترتفع به غائلة الاستحالة، أو عدم كونه مجديا في ذلك و أنّه كوحدة الوجه في لزوم