دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٠ - البحث في مفهوم الوصف
البحث في مفهوم الوصف
و لا بدّ في هذه المسألة من التعرّض لأمرين بعنوان المقدّمة:
الأوّل: أنّ الوصف قد يكون معتمدا على الموصوف و مشتملا على ذكره، مثل: «أكرم رجلا عالما» و قد يكون غير معتمد عليه، مثل: «أكرم عالما»، و ربما يقال: إنّ النزاع في باب مفهوم الوصف يختصّ بالصورة الاولى، فإنّ طريق إثبات المفهوم هنا أنّ إضافة القيد في كلام المولى الحكيم يكون لغرض لا محالة، و لا بدّ للقيد من مدخليّة لخروج كلام المتكلّم عن اللغوية، و مورد هذا الاستدلال فيما إذا ذكر الوصف و الموصوف معا، فالصورة الاولى خارجة عن دائرة النزاع في مفهوم الوصف، و لكنّه ليس بصحيح؛ إذ الاستدلال لا ينحصر بإضافة لفظيّة، بل إن ذكر عنوان يرجع عند التحليل إلى الذات و الصفة، مثل: «أكرم عالما» فيجري الاستدلال بأنّ عدول المتكلّم عن عنوان الذات إلى عنوان الصفة مع تأخّره عن الذات من حيث الرتبة لا محالة يكون لغرض، و هو مدخليّته في الحكم بحيث ينتفي الحكم بانتفائه، فلا فرق بين الصورتين من هذه الجهة.
و لذا يكون مفهوم الرواية النبويّة: «ليّ الواجد يحلّ عرضه و عقوبته» [١]، يعني تأخير و مسامحة المديون الواجد يحلّ عقوبته و عرضه: «أنّ ليّ غير الواجد لا يحلّ عقوبته و عرضه» عند كثير من القائلين بالمفهوم، مع أنّ الوصف ذكر خاليا عن الموصوف.
الأمر الثاني: أنّ الوصف إذا لوحظ مع الموصوف يتحقّق بينهما حالات مختلفة من حيث النسبة، و ما هو القدر المتيقّن من محلّ النزاع أن تكون النسبة
[١] الوسائل ١٨: ٣٣٤، الباب ٨ من أبواب الدين و القرض، الحديث ٤.