دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١١ - و التحقيق أنّه يعتبر في منجّزيّة العلم الإجمالي أن يكون المعلوم بالإجمال
اختلف القوم في جريان أصالة الاشتغال فيه أو البراءة، و صاحب الكفاية (قدّس سرّه) قائل بجريان البراءة الشرعيّة فيه دون البراءة العقليّة [١].
و مثال الثالث عبارة عمّا نحن فيه.
و التحقيق: أنّه يعتبر في منجّزيّة العلم الإجمالي أن يكون المعلوم بالإجمال
- نظير المستصحب- حكما شرعيّا أو موضوعا للحكم الشرعي، مثل: العلم الإجمالي بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة، أو العلم الإجمالي بخمريّة أحد المائعين، و لا بدّ هاهنا من الاحتياط.
و أمّا إذا كان المعلوم بالإجمال مقارنا مع موضوع الحكم الشرعي أو ملازما له فلا منجّزيّة للعلم الإجمالي، و لا يترتّب عليه في الشريعة حكم، ففي مثال الدين موضوع الحكم الشرعي هو أداء الدين في صورة مطالبة الدائن و قدرة المديون على الأداء، و لا أثر لإثباته في الدفتر، و هذا لا يوجب للاحتياط، أو الموضوع عبارة عن اشتغال الذمّة بالدين، سواء كان مضبوطا في الدفتر أم لا، و هكذا فيما نحن فيه؛ إذ المانع من جريان أصالة العموم عند العقلاء هو العلم الإجمالي بالمخصّصات و المقيّدات، لا العلم الإجمالي بوجود المخصّصات في الجوامع الروائيّة و الكتب التي بأيدينا، و العلم بالمخصّص نظير العلم بأصل الدين، و الفحص عن القدر المتيقّن منها كاف لجريان أصالة العموم، و الشكّ بالنسبة إلى المخصّصات الزائدة بدويّ و مجرى للبراءة، فلا يصحّ دفاع المحقّق النائيني (قدّس سرّه) عن المستدلّ بالعلم الإجمالي، فإنّ عنوان ما في الدفتر و ما في الجوامع الروائيّة لا يكون حكما شرعيّا و لا موضوعا له، فكيف يكون موجبا للاحتياط؟
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٢٨- ٢٣٥.