دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٧ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
لا يكون عبارة عن العلّيّة و المعلوليّة.
و يمكن أن يتوهّم أنّ الإزالة من مصاديق ترك الصلاة كما أنّ البياض من مصاديق عدم السواد، فمنشأ الملازمة فيما نحن فيه عبارة عن المصداقيّة، و لذا تكون الإزالة ملازمة لترك الصلاة.
و جوابه: ذكرنا مفصّلا في الطريق الأوّل أنّه لا يمكن جعل العدم موضوعا في القضيّة الحمليّة بلحاظ القاعدة الفرعيّة، و لذا لا يصحّ القول بأنّ عدم أحد الضدّين ملازم للضدّ الآخر.
و يمكن للمتوهّم أن يعكس القضيّة بأنّ الإزالة ملازمة لترك الصلاة، و حينئذ يكون الموضوع أمرا وجوديّا و تجري القاعدة الفرعيّة بلا إشكال، و يصحّ جعل الإزالة مصداق «لا صلاة»، فالإزالة «لا صلاة»، كما أنّ البياض «لا سواد».
و جوابه: أنّ معنى الحمل هو الاتّصاف و التطبيق، و لا يمكن أن يكون العدم وصفا للوجود؛ إذ لا حظّ للعدم عن الوجود، بلا فرق بين عدم المطلق و عدم المضاف و عدم الملكة، فلا يتحقّق منشأ الملازمة بين وجود أحد الضدّين و عدم الضدّ الآخر، إلّا أن تكون القضيّة بصورة سالبة محصّلة، فإنّها صادقة مع انتفاء الموضوع أيضا، فالمرحلة الاولى ليس بتامّة.
و لو فرضنا ثبوت الملازمة فلا بدّ من إثبات اتّحاد المتلازمين في الحكم، مثلا: إذا كان أحد المتلازمين واجبا فلا بدّ أن يكون الملازم الآخر أيضا واجبا، و الدليل على ذلك أنّ بعد وجوب أحد المتلازمين إمّا أن يكون الملازم الآخر واجبا أو ليس بواجب، فإن كان واجبا فبها و نعم المطلوب، و إن قلنا بأنّه ليس بواجب فلا شكّ في أنّ هذا العنوان يشمل الإباحة و الكراهة