دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٩ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
النفسيّين في الصلاة- مثلا- أحدهما: متعلّق بفعلها، و الآخر: متعلّق بتركها، فيستحقّ تارك الصلاة عقابان لمخالفة الحكمين النفسيّين، و لا يمكن الالتزام بتعذّر الحكمين، سواء قلنا بشمول الرواية للامور العدميّة أم لا.
و ثالثا: أنّه لا يتحقّق التطابق بين الدليل و المدّعى، فإنّ العبارة المعروفة و ما هو المسلّم بين الفقهاء- أي أنّ للّه في كلّ واقعة حكما يشترك فيه العالم و الجاهل- يرتبط بالواقع و اللوح المحفوظ، و لا يستفاد منها وجوب ترك الصلاة بعد وجوب الإزالة في مرحلة الواقع. نعم، ترك الصلاة واجب في المرحلة الفعليّة من باب الملازمة، و لا نعلم أنّه في الواقع أيضا كان كذلك.
و رابعا: أنّ مع قطع النظر عن جميع ما ذكرناه يكون أصل الاستدلال مصادرة للمطلوب، فإنّك تقول: إن كان أحد المتلازمين واجبا و الملازم الثاني إمّا يكون واجبا أيضا و إمّا ليس بواجب، و على الثاني يجوز ترك الملازم الثاني، و لازم ذلك جواز ترك الملازم الأوّل أيضا. و نحن نقول: إنّ هذا عين المدّعى و عين الكلام؛ لأنّ سراية جواز الترك من الملازم الثاني إلى الأوّل مبتن على تسليم اتّحاد المتلازمين في الحكم، فلا دليل لسراية الجواز، و لا يلزم الخلف أصلا.
نكتة: و هي أنّ إطلاق عنوان التكليفيّة على الأحكام الخمسة يكون من باب التغليب.
توضيح ذلك: أنّ للواجب خصوصيّتين: الاولى: أنّ إيجابه يكون من الشارع، و الثانية: أنّه يشتمل على مصلحة لازمة الاستيفاء، و هكذا في المستحبّ يكون استحبابه من ناحية الشارع و يشتمل على مصلحة غير لازمة الاستيفاء، و هكذا في الحرام و المكروه. و لكنّ المباح يكون على نوعين: نوع