دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠١ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
النهي المتعلّق بصلاة الحائض- كقوله: «دعي الصلاة أيّام أقرائك»- نهيا تحريميّا مولويّا؛ إذ هو لا يدلّ من حيث اللفظ على أزيد من الحرمة، و على القول بالفساد يحكم العقل بأنّ العبادة إن كانت مشتملة على مفسدة لازمة الاجتناب يكون مبعّدا عن المولى، و المبعّد لا يمكن أن يكون مقرّبا، و المبغوض لا يمكن أن يكون محبوبا و مطلوبا، و لذا تكون العبادة باطلة؛ إذ لا يتحقّق هنا عنوانان مستقلّان كالصلاة في الدار المغصوبة، بل النهي متعلّق بنفس العبادة.
إذا عرفت هذا فنسأل بأنّه هل يتحقّق فيما نحن فيه الملاك المعتبر في فساد المنهيّ عنه أم لا؟ فقد مرّ أنّ أكثر القائلين بالاقتضاء استدلّوا بالمقدّميّة، و أنّ ترك الصلاة مقدّمة للإزالة، و مقدّمة الواجب واجبة، و لا شكّ في أنّ وجوب المقدّمة أبدا وجوب غيريّ، و من خصوصيّاته أنّ موافقته لا توجب استحقاق الثواب، و مخالفته لا توجب استحقاق العقاب كما مرّ، و لا يكون في فعله مصلحة و لا في تركه مفسدة، فالوجوب الغيري لا يكون مقرّبا و لا مبعّدا.
و معلوم أنّ النهي المتعلّق بفعل الصلاة الناشئ عن الوجوب الغيري المتعلّق بتركها أيضا يكون نهيا غيريّا، فلا يمكن أن تكون حرمته نفسيّة، و على هذا لا يتحقّق في النهي الغيري المبعّديّة و المقرّبية، فما الدليل لأن يكون تعلّق مثل هذا النهي في العبادة مقتضيا لفسادها؟ فملاك الفساد الموجود في مثل صلاة الحائض لا يتحقّق هاهنا.
و على القول بالتلازم يكون الأمر أيضا كذلك، فإنّ بعد فرض تلازمهما و اتّحاد المتلازمين في الحكم لا تتحقّق في ترك الصلاة في نفسه مصلحة أصلا، و تعلّق الوجوب به يكون من ملازمته للإزالة، و فوريّة وجوب الإزالة يوجب أهمّيّتها و أولويّتها، لا أنّه يتحقّق في فعل الصلاة في هذا المقام مفسدة كتحقّقها