دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
للإزالة بناء على عدم حرمتها تكون راجحة و محبوبة للمولى، فتكون صحيحة.
لا يقال: إنّ فقدان الأمر يدلّ على فقدان الرجحان و المحبوبيّة؛ لأنّ طريق استكشافها عبارة عن نفس الأمر، فإذا لم تكن الصلاة مكان الإزالة مأمورا بها فلا طريق لاستكشاف محبوبيّتها.
فإنّا نقول: إنّه لا شكّ في محبوبيّتها، فإنّ المزاحمة على قول عدم حرمة الضدّ لا توجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلّق به فعلا مع بقائه على ما هو عليه؛ لبقاء ملاكه من المصلحة كما هو مذهب العدليّة، أو غيرها من أيّ شيء كان كما هو مذهب الأشاعرة، و عدم حدوث ما يوجب مبغوضيّته و خروجه عن قابليّة التقرّب به كما حدث بناء على الاقتضاء.
و أجاب عنه ثانيا في ذيل بحث الترتّب بما قال به المحقّق الكركي (قدّس سرّه) [١] قبله، و هو: أنّ كلامه صحيح فيما إذا فرض وجوب كلا الضدّين فوريّا و مضيّقا، مثل:
إنقاذ الغريق المهمّ بعد فرض كونه عبادة، و ترك إنقاذ الغريق الأهمّ بلحاظ عدم القدرة على إنقاذهما. و معلوم أنّ المهمّ هاهنا خارج عن دائرة الأمر، و تكون العبادة باطلة بلحاظ فقدان الأمر بالمهمّ في هذا الفرض، و لكن فيما إذا كانت العبادة موسّعة و كانت مزاحمة بالأهمّ في بعض الوقت لا في تمامه، مثل الصلاة مكان الإزالة، فلا شكّ في أنّ المزاحمة تتحقّق بين الإزالة و مصداق من مصاديق الصلاة، لا بين نفس طبيعة الصلاة و بينها.
و لذا يمكن أن يقال: إنّه حيث كان الأمر بالطبيعة على حاله و إن صارت مضيّقة بخروج ما زاحمه الأهمّ من أفرادها من تحتها أمكن أن يؤتى بما زوحم
[١] المصدر السابق: ٢١٩- ٢٢٠.