دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
منها بداعي ذاك الأمر و إن كان الفرد خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها، إلّا أنّه لمّا كان الفرد المزاحم وافيا بغرض المولى و تتحقّق فيه المصلحة- كالباقي تحت الطبيعة- كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال و الإتيان به بداعي ذلك الأمر بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا، و سيأتي أنّ الأوامر و النواهي تتعلّق بالطبائع لا بالمصاديق، فعلى فرض احتياج العبادة إلى الأمر يصحّ الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة؛ إذ الإتيان بالصلاة بداعي الأمر المتعلّق بهذا المصداق باطل قطعا و إن لم تكن المزاحمة في البين.
و الجواب الثالث: و هو ما تصدّى به جماعة من الأفاضل لتصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتّب على العصيان و عدم إطاعة الأمر بالأهمّ بنحو الشرط المتأخّر، أو البناء على المعصية بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن، بدعوى أنّه لا مانع عقلا عن تعلّق الأمر بالضدّين كذلك، أي بأن يكون الأمر بالأهمّ مطلقا و الأمر بالمهمّ معلّقا على عصيان ذاك الأمر أو البناء و العزم عليه. و معلوم أنّ عصيان التكليف و العزم عليه متأخّر عن التكليف، فالأمر بالصلاة متأخّر عن الأمر بالإزالة من حيث الرتبة، و إن كان مقارنا له من حيث الزمان.
و أجاب المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] عن الترتّب بأنّ ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين في عرض واحد آت في طلبهما بنحو الترتّب أيضا، فإنّه و إن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما، إلّا أنّه كان في مرتبة الأمر بالمهمّ اجتماعهما، بداهة فعليّة الأمر بالأهمّ في هذه المرتبة، و عدم سقوطه بمجرّد المعصية فيما بعد ما لم يعص أو العزم عليها مع فعليّة الأمر بالمهمّ أيضا؛ لتحقّق ما هو شرط فعليّته فرضا.
[١] كفاية الاصول ١: ٢١٢- ٢١٨.