دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
الأوّل: أنّ التكاليف الإلهيّة من الأوامر و النواهي هل تتعلّق بالطبائع و الماهيّات أو تتعلّق بالأفراد و المصاديق، يعني الوجودات الماهيّة بضميمة الخصوصيّات الفرديّة و العوارض المشخّصة؟ سيأتي تحقيق هذا البحث في محلّه مفصّلا، و لكنّ المختار تبعا للأعاظم و الفحول في هذا الفنّ أنّها تتعلّق بالطبائع و المفاهيم.
الأمر الثاني: أنّه سيأتي في باب المطلق و المقيّد بحث حول معنى الإطلاق، و ذكر المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] له معنى، و هو: أنّ الإطلاق يكون بمعنى الشمول و سريان الحكم المتعلّق بالطبيعة لجميع الأفراد و المصاديق، كأنّ المولى لاحظ شمول الطبيعة بالنسبة لها.
و لكن اجيب عنه: أوّلا: بأنّه لا يبقى على هذا فرق بين المطلق و العامّ، فلا فرق بين «أحلّ اللّه كلّ بيع»، و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ.
و معلوم أنّ دلالة أحدهما على العموم بالدلالة الوضعيّة، و دلالة الآخر عليه من طريق مقدّمات الحكمة لا يكون فرقا بينهما، بل الفرق أنّ «أحلّ اللّه كلّ بيع» يدلّ على العموم و سريان الأفراد، بخلاف أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ؛ إذ لا دلالة له على العموم و الشمول أصلا، و دليل ذلك ما يكون بعنوان الجواب الثاني عن صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو: أنّ المطلق ليس بالمعنى المذكور.
و التحقيق: أنّ لفظ البيع و إن كان معرّفا باللّام وضع لماهيّة البيع، مثل لفظ الإنسان الذي وضع للماهيّة- أي الجنس و الفصل- و لا مدخليّة لعنوان الوجود أيضا فيها، و لذا لا يكون حمل الموجود على الإنسان- في قضيّة «الإنسان موجود»- حملا أوّليّا ذاتيّا، فإنّ الوجود لا يكون جنسا لماهيّة
[١] كفاية الاصول ١: ٢٢١- ٢٢٣.