دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
في بعض الحالات ثالثا، و على هذا كيف يعقل اشتراط الشارع الأمر بالصلاة على عصيان الأمر بالإزالة أو العزم عليه؟ إذ لا يمكن تعليقه الأمر بها بحالة خاصّة و خصوصيّة فرديّة بعد فرض الصحّة و تسليم الامور المذكورة.
و إن كان المراد من الاشتراط المذكور شرطا عقليّا- مثل شرطيّة العلم و القدرة على التكاليف، و هذا هو الظاهر من القول بالترتّب- فهو أيضا مخدوش. توضيح ذلك أيضا يتوقّف على بيان أمرين:
الأوّل: أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] قائل بأنّ كلّ حكم له مراتب أربع: الاولى:
عبارة عن مرتبة الاقتضاء، و هي مرتبة اشتمال الواجب على مصلحة كاملة، و اشتمال الحرام على مفسدة كاملة، و اشتمال المستحبّ على مصلحة راجحة، و اشتمال المكروه على مفسدة مرجوحة.
المرتبة الثانية: عبارة عن مرتبة الإنشاء، و هي مرتبة جعل الحكم على وفق الاقتضاء.
المرتبة الثالثة: عبارة عن مرتبة الفعليّة، و هي تتحقّق بعد علم المكلّف بالحكم و القدرة على إتيانه.
المرتبة الرابعة: عبارة عن مرتبة التنجّز، و هي مرتبة استحقاق العقوبة و المثوبة على مخالفة الحكم و موافقته.
و أشكل عليه المشهور بأنّ نفس الاقتضاء ليس بحكم، بل هو في مرتبة متقدّمة على الحكم، و لذا لا ينبغي أن يجعل من مراتب الحكم. و هكذا مرتبة التنجّز و استحقاق الثواب و العقاب ليس من مراتب الحكم، بل هي متأخّرة عن الحكم، و لذا لا ينبغي أن يجعل منها، فتتحقّق لكلّ حكم مرتبتان، يعني
[١] كفاية الاصول ١: ٢١٧.