دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
مرتبة الإنشاء و مرتبة الفعليّة.
و استنكره شديدا استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] و استدلّ على بطلان كلام المشهور صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بأنّ قولكم: «إنّ الأحكام الإنشائيّة إذا حصل العلم و القدرة عليها تصل إلى مرحلة التنجّز و الفعليّة و إلّا فلا»، هل المراد منها الأحكام المدوّنة في الكتاب و السنّة كما هو الظاهر من كلامهم؟ و معناه أنّ ما يدلّ عليه قوله تعالى و قول رسوله و الأئمّة : من الأحكام منحصر بالعالم و القادر، مع أنّه لا فرق في أدلّة الأحكام بين الجاهل و العالم و القادر و العاجز، إلّا في موردين: أحدهما: فيمن جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر، و ثانيهما: فيمن أتمّ في موضع القصر أو قصّر في موضع الإتمام، و لم يقل أحد بأنّ المخاطب بالأحكام هو العالم و القادر فقط إلّا في هذين الموردين.
و ممّا يدلّ على تكليف الجاهل و العاجز عبارة عن دليل البراءة العقليّة و هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و معناها أنّ القبيح هو المؤاخذة و العقوبة بلا بيان، لا التكليف بلا بيان، فالتكليف محقّق للجاهل و لكنّه لا يعاقب مع الجهل، فلا شرطيّة للعلم على خلاف ما هو المعروف للتكليف إن كان المراد منه الأحكام المدوّنة، بل الجهل عذر يمنع العقاب، و هكذا القدرة.
و إن كان المراد من الحكم و التكليف إرادة تشريعيّة ذات الباري فلازم كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) دوران الإرادة التشريعيّة مدار علم المكلّف، و جهله و قدرته و عجزه وجودا و عدما و تبدّلها باختلاف حالات المكلّف، و هو كما ترى، فليس لكلّ حكم مرتبتان و لا مراتب أربعة، بل التحقيق كما يستفاد من الروايات أنّ الأحكام على قسمين: قسم منهما مشترك بين العالم و الجاهل
[١] تهذيب الاصول ١: ٣٠٤- ٣٠٦.