دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١١ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
التكليف إليهم قرينة على عدم انحلال الخطابات العامّة.
و هكذا في الكفّار؛ إذ تتحقّق قاعدة فقهيّة بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالاصول، و تخصيص بعض الخطابات العامّة بالمؤمنين مثل: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١] يكون بعنوان التجليل لهم أو لعلل آخر؛ إذ الحقّ أنّ الكفّار مكلّفون بجميع الفروع، فإن قلنا بانحلال الخطابات العامّة يكون الخطاب الشخصي بالنسبة إليهم لغوا، فلا بدّ من الالتزام بعموميّتها و عدم انحلالها، سيّما بعد عدم انحصار الكفّار و العصاة بمنطقة خاصّة أو لسان خاصّ أو قبيلة خاصّة.
و من الثمرات المترتّبة على هذه المسألة عبارة عمّا تعرّضه الشيخ الأنصاري [٢] و المحقّق الخراساني (قدّس سرّهما) [٣] في بحث الاشتغال، من أنّه يتحقّق لمنجّزيّة العلم الإجمالي شرائط: منها: أن يكون جميع أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلاء المكلّف، و إلّا لا أثر للعلم؛ إذ لا يعقل الخطاب ب «لا تشرب الخمر الموجود في بلد كذا» بعد فرض خروجه عن محلّ ابتلاء المكلّف.
و يرد عليه: أنّ هذا القول يصحّ على القول بانحلال الخطابات العامّة و توجّه الخطاب الشخصي إليه مثل: «لا تشرب الخمر الموجود في أقصى العالم».
و أمّا على القول بعدم الانحلال فلا ضرورة لأن تكون أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلاء المكلّف، و في الخطابات العامّة لا يتحقّق هذا الشرط، بل يكفي لصدورها و تحقّقها تبعيّة عدّة من المكلّفين.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المعروف و المشهور بين العلماء أنّ العلم و القدرة
[١] البقرة: ١٨٣.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٤٢٠.
[٣] كفاية الاصول ١: ٢١٨.