دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٣ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
ناظر إلى حكم العقل، فلا شرطيّة للعلم؛ إذ لا ينتفي المشروط بانتفاء الشرط، مع أنّه لا فرق في معنى الشرطيّة بين الشرط الشرعي و الشرط العقلي.
و هكذا من ناحية القدرة بعد شمول خطاب عامّ، مثل: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [١] للقادر و العاجز بحكم العقل بعد الرجوع إليه بأنّ العاجز معذور في المخالفة، لا أنّه ليس بمكلّف، فلا فرق في أصل توجّه التكليف إليهما، فالقدرة أيضا لا تكون من شرائط التكليف العامّة، مع أنّه يتحقّق دليلان لنفي شرطيّة كلّ من العلم و القدرة.
أمّا الدليل الأوّل بالنسبة إلى نفي شرطيّة العلم فهو عبارة عن أنّه إذا شككنا في تحقّق الشرط في سائر الواجبات المشروطة يكون معناه الشكّ في تحقّق المشروط، و بعد الفحص عن تحقّق الشرط تجري البراءة عن المشروط كالشكّ في تحقّق الاستطاعة و عدمه، فإنّه يرجع إلى الشكّ في وجوب الحجّ، فيكون مجرى للبراءة، و إذا كان العلم شرطا للتكليف ينتج الشكّ في التكليف القطع بعدم التكليف من دون احتياج إلى جريان أصالة البراءة، فإنّ القول بشرطيّة العلم للتكليف من ناحية و الشكّ فيه من ناحية اخرى، معناه أنّه ليس بعالم، فهو متيقّن بأنّ الشرط ليس بموجود، فشرطيّة العلم للتكليف و جريان أصالة البراءة في مورد الشكّ فيه لا يكون قابلا للجمع، و من هنا نستكشف عدم شرطيّة العلم للتكليف.
و أمّا الدليل الثاني بالنسبة إليه فهو مبني على ما قلناه من أنّ الأحكام على قسمين: قسم منها أحكام فعليّة و هو أكثر الأحكام، و قسم منها أحكام إنشائيّة و فعليّتها متوقّف على ظهور إمام العصر ٧، و الأحكام المدوّنة في
[١] البقرة: ١٨٣.