دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٨ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
للصلاة، و حينئذ لا شكّ في بطلان وضوئه؛ لفقدانه الخصوصيّة الثانية المعتبرة في العباديّة.
و ربّما يتوهّم صحّته في الصورة الثانية أيضا؛ لأنّ الصلاة تتوقّف على وضوء عبادي، و يرجع القول المذكور إلى أنّي أتوضّأ وضوء مقدّمة للصلاة، و هذا القول يكفي لعباديّة الوضوء، و على هذا يعود الإشكال في محلّه.
و لعلّ أنّ ما قاله صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في ذيل كلامه المتقدّم ناظر إلى هذا المعنى، و هو قوله: «نعم، لو كان المصحّح لاعتبار قصد القربة في الطهارات أمرها الغيري لكان قصد الغاية ممّا لا بدّ منه في وقوعها صحيحة [١] ...» إلخ.
و جوابه: أنّ مجرّد إتيان الوضوء الذي يكون مقدّمة للصلاة لا يوجب إتيانه مع قصد القربة، و نظيره بطلان الصلاة الريائيّة فإنّها لأجل الرياء كانت باطلة، لا لأجل إتيان المكلّف بصورة الصلاة؛ إذ هو قصد عنوان ما يصلح للعباديّة، و لكنّه فاقد للخصوصيّة الثانية المعتبرة في العباديّة- أي قصد القربة- إذ هو لا يجتمع مع الرياء. و بالنتيجة سلّمنا أنّ الوضوء العبادي مقدّمة للصلاة، و لكن هذا لا يرجع إلى أن يكون نفس الوضوء مع قصد القربة، فلا يصحّ الوضوء بدون قصد القربة أصلا.
و محصّل ما ذكرناه في باب الطهارات الثلاث أنّ لعباديّتها يتحقّق طريقان:
أحدهما: الإتيان بها بقصد القربة و لكونها صالحة للمقرّبية، و ثانيهما: الإتيان بها بداعي الأمر النفسي المتعلّق بها، و لا فرق في هاتين الجهتين بين كونه قبل الوقت و بعد الوقت، و إنّما الفرق بينهما في تحقّق الأمر الغيري و عدمه، و هو لا يكون ملاك الصحّة و العباديّة، بل لا يتصوّر بطلان الوضوء قبل الوقت
[١] كفاية الاصول ١: ١٧٨.