دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثامن في نسخ الوجوب
و هل تصحّ هذه المقايسة أم لا؟ أمّا فيما نحن فيه بعد ملاحظة ما ذكرناه في مقام الثبوت من أنّ الوجوب أمر بسيط غير مركّب كما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، إلّا أنّ وجوب الشيء يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على الجواز، و لكنّها دلالة تبعيّة و فرعيّة، بخلاف الدلالة المطابقيّة و التضمّنيّة، و لذا لا معنى لبقاء الدلالة الفرعيّة بعد ارتفاع الدلالة الأصليّة، فلا يعقل بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب، فلو فرض عدم استحالة المسألة في مقام الثبوت لا يمكن الالتزام بها في مقام الإثبات.
و أمّا في مثل: «صلّ صلاة الجمعة» و «لا تجب صلاة الجمعة» بعد اختلاف الدليلين في أصل الوجوب، فالمشهور قائل بأنّ هيئة «افعل» حقيقة في الوجوب و مجاز في غيره، و إن استعمل اللفظ فإنّه يحمل على الحقيقة إن لم تكن قرينة على خلاف المعنى الحقيقي، و أمّا إذا كانت القرينة على خلافه- مثل: لا تجب صلاة الجمعة- فإنّها توجب التصرّف في هيئة «افعل» و تحمل على غير المعنى الموضوع له.
و لكن على ما اخترناه في هذه المسألة من أنّه لا يكون من الحقيقة و المجاز في هيئة «افعل» أثر و لا خبر، بل مفادها عبارة عن البعث إلى المبعوث إليه، إلّا أنّ البعث الناشئ عن الإرادة الحتميّة من دون ترخيص في مخالفته من ناحية المولى نسمّيه بالوجوب، و أمّا إذا استعملت هيئة «افعل» مع الترخيص في مخالفته من ناحيته فنستكشف أنّ البعث لا يكون ناشئا عن الإرادة الحتميّة و نسمّيه بالاستحباب.
و على هذا المبنى استعملت هيئة «صلّ» في معناها الحقيقي، إلّا أنّ ترخيص المولى بمخالفته بقوله: «لا تجب صلاة الجمعة» دليل على أنّ هذا البعث