دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٩ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
عدم تحقّق الأوّل بدون الثاني في الخارج- فهذا لا يستلزم التقييد، فإنّ معنى المقدّميّة هو عدم إمكان كونه على السطح عادة بدون نصب السلّم، و لكنّ النزاع في التقييد و دخالة نصب السلّم بعنوان القيد في مادّة «كن على السطح»، و انتفاؤه بأصالة الإطلاق، لا في المقدّمة.
و من البديهي أنّ التقيّد لا يكون لازم المقدّميّة و التوقّف، و ليس معنى قوله:
«كن على السطح» أنّ الواجب هو الكون على السطح المقيّد بنصب السلّم، و إلّا يلزم أن تتحقّق لواجب قيود خمسة- مثلا- بالنسبة إلى مادّته إذا توقّف على مقدّمات خمسة، و لا يمكن الالتزام بذلك.
نعم، الأمر كذلك في كثير من المقدّمات الشرعيّة كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، و لكن تقيّد ذي المقدّمة بالمقدّمة أمر زائد على المقدّميّة، و المقدّميّة بنفسها لا تقتضي التقييد، فكلامه (قدّس سرّه) ناش من الخلط بين المقدّميّة و القيديّة، فلا يصحّ هذا الاشتراط.
و أمّا اشتراط وجوب الواجب الغيري بوجوب الواجب النفسي فهو يستفاد من مسألة الترشّح و العلّيّة و المعلوليّة، كأنّه يدّعي أنّه تتحقّق ضابطة عقليّة هاهنا، و هي أنّ كلّ معلول مقيّد و مشروط بوجود العلّة.
و لكنّ التحقيق: أنّ ما ثبت عقلا عبارة عن عدم تحقّق المعلول بدون تحقّق العلّة، و أمّا اشتراط المعلول بوجود العلّة فهو أمر زائد بل خلاف الواقع؛ لأنّ المعلول المعدوم مشروط بوجود العلّة أو المعلول الموجود. و الأوّل لا يصلح للاتّصاف بوصف الشرط و القيد، فإنّ القاعدة الفرعيّة تشمل جميع موارد الثبوت، سواء كانت بصورة قضيّة حمليّة أو بصورة ثبوت الوصف، فالمشروطيّة في حال عدم المعلول أمر غير معقول.