دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٢ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
مقام التفهيم و التفهّم أيضا، فلا فرق في كيفيّة التقنين بين الشارع و العقلاء من حيث جعل القانون بصورة العام، ثمّ إخراج بعض الموارد عنه بصورة التخصيص و التبصرة للمصالح أو المفاسد المقتضية لذلك.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ فائدة جعل القانون بهذه الكيفيّة عبارة عن التمسّك بالعام في غير مورد التخصيص، فلا يراد من استعمال العام في العموم إلّا تأسيس قاعدة يرجع إليها في ظرف الشكّ، لا أنّ العموم مراد جدّي للمتكلّم، و هذا مختصّ بمقام التقنين، مع أنّه يتحقّق التناقض بين العام و الخاص من حيث المنطق، فإنّ نقيض الموجبة الكلّية هو سالبة جزئيّة، كما أنّه يتحقّق التضادّ بينهما في مقام الإخبار.
و أمّا في مقام التقنين فيتحقّق بينهما الجمع الدلالي، و لذا يصحّ تخصيص عمومات القرآن بخبر واحد معتبر، فيصحّ التفكيك بين الإرادتين و المراد الجدّي و الاستعمالي بهذا البيان.
و يتحقّق هذا المعنى في الأوامر الاختياريّة أيضا؛ إذ لا شكّ في أنّ مراد الوالد- مثلا- من قوله: «ادخل السوق و اشتر اللحم» هو معناه الحقيقي حين الاستعمال، أي انبعاث ولده إلى المبعوث إليه، مع أنّ مراده الجدّي هو الاختبار لا الانبعاث الحقيقي، هذا توضيح كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و لكن أشكل عليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] ثمّ ذكر طريقا آخر للتخلّص من المجاز، و إشكاله: أنّ التفكيك بين الإرادة الجدّية و الاستعماليّة ليس بصحيح، فإنّ مراد المولى من قوله: «أكرم العلماء» إن كان العموم فاستعمل لفظ العام و أراد منه معناه الحقيقي، فالمراد الجدّي و الاستعمالي واحد، و إن كان مراده
[١] فوائد الاصول ١: ٥١٧.