دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٣ - الأوّل في اقتضاء النهي عن العبادة لفسادها
الأوّل: في اقتضاء النهي عن العبادة لفسادها
و البحث فيها قد يكون في مقام الدلالة اللفظية، و قد يكون في مقام حكم العقل- و إن لم يتعرّض للبحث اللفظي في الكفاية- و لا شكّ في ضرورة البحث في مقام الدلالة اللفظيّة أيضا، فنقول: إنّه هل يتحقّق للنواهي المتعلّقة بالعبادات من حيث الدلالة اللفظيّة و فهم العرف ظهور في الحرمة المولويّة أو ظهور في الإرشاد إلى الفساد، بعد التوجّه إلى بيان الأجزاء و الشرائط و الموانع من طريق الأوامر و النواهي معمولا مثل: «صلّ مع الطهارة» و «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه»، و بعد التوجّه إلى إرشاديّتهما قطعا؟ فإذا تعلّق النهي بنفس العبادة مثل: «لا تصلّي في أيّام أقرائك» فالظاهر و المتفاهم منه عرفا الإرشاد إلى الفساد، و أنّها لا يمكن أن تقع صحيحة و لا يمكن أن يترتّب عليها الأثر، إلّا أن تكون في البين قرينة على الحرمة الذاتيّة. هذا من الجهة اللفظيّة للمسألة.
و أمّا من الجهة العقليّة فيكون الموضوع فيها الحرمة المولويّة، و أنّ العبادة بعد تعلّق النهي المولوي عليها، هل يمكن وقوعها صحيحة أم لا؟ يمكن أن يتوهّم بأنّه لا يمكن تصوّر كون الشيء عبادة مع تعلّق الحرمة المولويّة به حتّى نقول: إنّ الحرمة المولويّة تقتضي الفساد أم لا، فإنّها إن تحقّقت في الخارج بدون قصد القربة فلا تكون محرّمة، و إن تحقّقت مع قصد القربة و الحال أنّها لا تكون مقرّبة شرعا فتكون حرمتها تشريعيّة، و لا يبقى مجال للحرمة الذاتيّة.
و جوابه قد مرّ في المقدّمة الاولى، و هو: أنّ المقصود من العبادة هنا إمّا أن يكون ما هو عبادة ذاتا- مثل السجود للّه و الخشوع له- و قلنا: إنّ الصلاة أيضا كانت من هذا القبيل، فإنّها عبارة عن الركوع و السجود و التحميد