دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٧ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
بالاقتضاء تكون الصلاة منهيّا عنها و النهي المتعلّق بالعبادة يوجب البطلان، و على القول بعدم الاقتضاء و إن لم يقتض الأمر المتعلّق بالإزالة كون الصلاة منهيّا عنها في حال الإزالة، و لكن يقتضي عدم كونها مأمورا بها في هذه الحالة على القول باستحالة الترتّب، و مع ذلك تكون الصلاة مكان الإزالة صحيحة؛ لتحقّق مناط الأمر و المصلحة الملزمة فيها.
و أمّا على القول بالامتناع و ترجيح النهي على الأمر و عدم تنجّزه بلحاظ كون المكلّف جاهلا معذورا بعد فرض تحقّق ملاك الأمر، فهل تتّصف صلاته في الدار المغصوبة بالصحّة- كالصلاة مكان الإزالة- أم لا؛ لتحقّق الفرق بين ما نحن فيه و الصلاة مكان الإزالة، بعد تحقّق مناط الأمر في كلتيهما؟
قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] في مقام بيان الفرق بينهما: إنّ التزاحم على قسمين:
قسم منه التزاحم بين الحكمين، و القسم الآخر التزاحم بين المقتضيين و المناطين، و بينهما بون بعيد، فإنّ تزاحم الحكمين إنّما يكون في مقام الفعليّة و تحقّق الموضوع بعد الفراغ عن مرحلة الجعل و الإنشاء؛ لإطلاقهما في هذه المرحلة و تعلّقهما بطبيعة متعلّقهما بلحاظ جميع أفرادها، من متحقّقة الوجود و مقدّرة الوجود، مثل: إطلاق «أنقذ الغريق»، فإنّه تعلّق بإنقاذ كلّ فرد من أفراد الغريق، و منشأ التزاحم عبارة عن عدم قدرة المكلّف في مقام الامتثال؛ لإنقاذ كلا الغريقين في آن واحد، فلذا تجري قواعد باب التزاحم من الأخذ بالأهمّ أو التخيير، و التزاحم بين الصلاة و الإزالة على القول بعدم الاقتضاء يكون من هذا القبيل، و أثر هذا النوع من التزاحم أنّ المكلّف إن كان جاهلا قاصرا بوجوب فوريّ الواجب الأهمّ تكون صلاته صحيحة؛ لعدم تنجّز
[١] فوائد الاصول ٢: ٤٣١- ٤٣٤.