دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٩ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
المتزاحمين كالصلاة مكان الإزالة.
إن قلت: إنّ بين المسألتين فرقا؛ إذ يكون المقام من صغريات باب التعارض، و مع ترجيح جانب النهي ينشأ الأمر بالصلاة في غير الدار المغصوبة، و التقييد هنا كسائر التقييدات، و لكنّ النهي عن الغصب مطلق لا تقييد فيه، فالصلاة في الدار المغصوبة ليست بمأمور بها.
قلت: إنّ التقييد يتحقّق بين الحكمين المتزاحمين أيضا، فإنّ المولى المحيط بالأوضاع و الشرائط يعلم بتزاحم الصلاة مع الإزالة أحيانا، و يقتضي الأمر بالإزالة عدم كون الصلاة مأمورا بها في حال الإزالة، و لازم ذلك تقييد إطلاق «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* بعدم وقوعها مكان الإزالة، فيكون معناه: أقيموا الصلاة التي لم تكن مزاحمة مع الإزالة، ففي كلتا المسألتين لا بدّ من الالتزام بالتقييد.
و يمكن أن يقال دفاعا عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه): بأنّ التقييد في كلتيهما لا يكون قابلا للإنكار، إلّا أنّه يتحقّق بين التقييدين فرق، و ذلك بأنّ التقييد بين الملاكين يرتبط بأصل جعل الحكم و إنشائه، فإنشاء وجوب الصلاة مقيّد بعدم وقوعها في الدار المغصوبة بلحاظ تحقّق التزاحم في مرحلة الاقتضاء و غلبة ملاك النهي على ملاك الأمر في هذه المرحلة، و إنشاء حرمة الغصب مطلق بلحاظ ترجيح ملاك النهي، و أمّا في التزاحم بين الحكمين فيكون الإنشاء في كليهما مطلقا، و التقييد يرتبط بمرحلة فعليّة إقامة الصلاة.
قلت: سلّمنا تحقّق الفرق المذكور بينهما، و لكنّه لا يمكن أن يكون فارقا في محلّ البحث، فإنّ دليل صحّة الصلاة مكان الإزالة هل يدل على تحقّق الملاك أو تحقّق الحكم الإنشائي الغير الفعلي؟ لا شكّ في أنّ دليل الصحّة عبارة عن تحقّق الملاك، و لا أثر لوجود حكم إنشائي غير فعلي و عدمه، و ملاك الأمر