دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٠ - الأمر الثاني أنّ مورد التمسّك بالإطلاق و مجراه هو المجعول الشرعى
في كلّ منهما متعلّقا بالواجب بنحو آخر، فلا بدّ في التخييري منهما من العدل دون التعييني، و هذا بخلاف الشرط فإنّه- واحدا كان أو متعدّدا- نحوه واحد، و دخله في المشروط بنحو واحد، لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتا.
و بعبارة اخرى: أنّ مجيء زيد يكون مؤثّرا و علّة تامّة لوجوب الإكرام، قد يعبّر عنه بالعلّة الغير المنحصرة بلحاظ عدم تأثير شيء آخر في تحقّق الجزاء، و قد يعبّر عنه بالعلّة الغير المنحصرة بلحاظ تأثير شيء آخر أيضا فيه، و قد مرّ أنّه لا فرق بين العلّة المنحصرة و غير المنحصرة من حيث القوّة و الضعف، و لا يكون الارتباط في العلّة المنحصرة أقوى من الارتباط في العلّة الغير المنحصرة.
الاحتمال السادس: أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الجزاء في القضيّة الشرطيّة، و الاستدلال بهذا الإطلاق متفرّع على أمرين:
الأوّل: أنّ المجعولات الشرعيّة عبارة عن الأحكام الخمسة التكليفيّة و ما شابهها من الأحكام الوضعيّة
، مثل: الطهارة و النجاسة و أمثال ذلك، و أمّا بقية الأحكام الوضعيّة- مثل: السببيّة و الشرطيّة و أمثال ذلك- فلا يمكن أن تكون مورد جعل شرعي، فلا يتوهّم جعل الشرطيّة و السببيّة من الشارع للمجيء في القضيّة الشرطيّة.
الأمر الثاني: أنّ مورد التمسّك بالإطلاق و مجراه هو المجعول الشرعى
و ما كان خارجا عن دائرة الجعل الشرعي لا معنى لجريان الإطلاق من طريق مقدّمات الحكمة فيه، فالمجعول الشرعي في القضيّة الشرطيّة عبارة عن الجزاء، يعني وجوب إكرام زيد، فيجري الإطلاق فيه؛ بأنّ تعليق المولى الحكم بقيد