دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٢ - الفصل التاسع في الواجب التعييني و التخييري و كيفيّة تعلّق الحكم بهما
أحدهما لا على التعيين، و هو ما يعبّر عنه بالفرد المردّد.
و يحتمل أن يكون الواجب فيه عبارة عمّا يختاره المكلّف في مقام العمل، و لازم ذلك اختلاف الواجب بحسب اختيار المكلّفين، بل بحسب تعدّد اختيار مكلّف واحد. فالواجب ما يختاره المكلّف بعنوان الواجب التعييني في الحقيقة.
و المهمّ في المسألة التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]، و محصّل كلامه:
أنّ الواجب التخييري على نوعين: الأوّل: ما يرجع إلى الواجبات التعيينيّة و أكثر الواجبات التخييريّة يكون من هذا القبيل، و هو الذي يكون الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض، و لذا يسقط به الأمر، فالواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما، و كان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّا، و ذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين؛ لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة و المعلول.
النوع الثاني: أن يكون الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه يكون في كلّ واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه، و لذا يكون كلّ واحد منهما واجبا، و لكن يتحقّق بين الغرضين نوع من التضادّ؛ بحيث لا يمكن الجمع بينهما، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
و حلّه بأنّ الواجب التخييري سنخ من الوجوب تترتّب عليه آثاره الخاصّة من عدم جواز تركه، و ترتّب الثواب على فعل الواحد منهما، و العقاب على تركهما. و هذه عبارة عن الاحتمال الأوّل في المسألة.
و أمّا بيانه بالنسبة إلى النوع الأوّل من الواجب التخييري ففيه: أنّ القاعدة
[١] كفاية الاصول ١: ٢٢٥- ٢٢٦.