دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٣ - الفصل التاسع في الواجب التعييني و التخييري و كيفيّة تعلّق الحكم بهما
المسلّمة المتحقّقة في الفلسفة عبارة عن أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد، و لذا يكون البحث بين الفلاسفة في الصادر الأوّل عن الواحد الحقيقي، و هو عبارة عن وجود محمّد ٦ كما ورد في روايات معتبرة، بخلاف قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من واحد؛ إذ الظاهر من الفلاسفة الالتزام بوجود العلّتين لمعلول واحد، و لكن على فرض تماميّة هذه القاعدة و عموميّتها لما نحن فيه، و أنّ القدر الجامع المشترك بين الشيئين يكون مؤثّرا في غرض واحد لا ضرورة تقتضي لرفع اليد عن التخيير الشرعي الذي يكون الظاهر من الأدلّة اللفظيّة، مع أنّه لا طريق سوى الواجب التخييري لتبيين المولى، و لا تتحقّق قرينة عقليّة توجب التصرّف في الظاهر و الالتزام بالتخيير العقلي، كالتصرّف في ظاهر الآية الشريفة: وَ جاءَ رَبُّكَ [١]، فهذا التفصيل ليس بصحيح؛ إذ لا فرق في الواجبات التخييرية بين غرض واحد أو أغراض متعدّدة غير قابلة للاجتماع.
فنرجع إلى أصل مسألة الواجب التخييري، و تتحقّق فيه شبهة الاستحالة، و هناك أقوال متعدّدة في المسألة للتخلّص منها، و هي: أنّ الوجوب و البعث الذي يعبّر عنه بالإرادة التشريعيّة يشترك مع الإرادة التكوينيّة في خصوصيّات الإرادة، و لا فرق بينهما إلّا بالمباشرة و التسبيب، و معلوم أنّ الإرادة التكوينيّة و نظائرها من الصفات النفسانيّة كانت ذات إضافة كالعلم- مثلا- و يكون تشخّصها و تعيّنها بتعيّن طرف إضافتها- أي المراد و المعلوم- و من البديهي أنّه لا يمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة بشيء مبهم غير معيّن.
و يمكن أن يقال: إنّه لا فرق بين تعلّق الإرادة بأمر مبهم و العلم الإجمالي كالعلم بأنّ أحد هذين المائعين خمر مثلا.
[١] الفجر: ٢٢.