دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٥ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
دليل شرعي عنوان التزاحم، بخلاف عنوان التعارض فإنّه جعل الموضوع في الأخبار العلاجيّة بعنوان الخبرين المتعارضين و الحديثين المختلفين، و معلوم أنّ المرجع لمعنى الموضوع الذي اخذ في الدليل الشرعي هو العرف، و لا يرتبط بالعقل، كقوله: «الدّم نجس»، يكون معناه أنّ كلّ ما يصدق عليه الدم عرفا لا عقلا فهو نجس، فلا بدّ من الرجوع إلى العرف في تشخيص التعارض، و لذا لا يصحّ عطف كلمة التعارض على التزاحم.
و لكنّ التحقيق: أنّ إشكال الإمام (قدّس سرّه) ليس بصحيح؛ إذ الموضوع في الأخبار العلاجيّة عبارة عن الخبرين المتعارضين فقط، و الرجوع في معناهما إلى العرف لا يدلّ على كون التعارض مسألة عرفيّة؛ إذ التعارض لا ينحصر بهما، بل يتحقّق بين البيّنتين، كما أنّه قد يتحقّق بين الظاهرين من الآيتين، و لذا يتحقّق في الاصول بحث عقلي في الخبرين المتعارضين بأنّه مع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة ما الذي تقتضيه القاعدة- أي حكم العقل- فيهما؟ فهل تقتضي التساقط كما هو الظاهر، أم لا؟ و معلوم أنّ هذه المسألة مسألة عقليّة موضوعا و حكما.
و البحث فيما نحن فيه يكون في الحكمين المتعارضين، و الدليل عليهما قد يكون الخبرين، و قد يكون الظاهرين، و قد يكون البيّنتين، و عدم صحّة عطف الخبرين المتعارضين على التزاحم لا يكون دليلا على عدم صحّة عطف البيّنتين المتعارضتين و الظاهرين المتعارضين عليه، و لذا يكون التعارض في غير الخبرين المتعارضين أيضا مسألة عقليّة.
الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: و هو يتضمّن بيان الثمرة
[١] كفاية الاصول ١: ٢٤٦.