دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٦ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
المترتّبة على القول بالجواز و الامتناع، و المشهور قائل بأنّ ثمرة القول بالجواز عبارة عن صحّة صلاة من أتى بها في الدار المغصوبة عالما عامدا بعد استحقاقه العقوبة لمخالفة النهي، فالصلاة بما أنّها صلاة مقرّبة للمولى و بما أنّها غصب مبعّدة عنه، و لا مانع عن مقرّبيّة شيء واحد و مبعّديّته بالعنوانين.
و لكن في مقابل المشهور ذهب عدّة من الأعاظم و المحقّقين إلى عدم ترتّب هذه الثمرة على القول بالجواز، و منهم استاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) فإنّه مع إصراره على القول بالجواز يؤكّد على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة، و يظهر من الإمام (قدّس سرّه) أيضا الميل إلى هذا المعنى، و أنّ لازم القول بجواز الاجتماع عدم صحّة الصلاة في الدار المغصوبة، بل يمكنه الحكم ببطلانها.
و من القائلين بجواز اجتماع الأمر و النهي و ترتّب صحّة الصلاة في الدار المغصوبة المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١]، و إجمال كلامه هاهنا: أنّ البرهان على ذلك يتركّب من مقدّمات بديهيّة:
الاولى: عبارة عن بساطة المقولات العرضيّة التسعة؛ إذ لازم التركيب تحقّق ما به الاشتراك بينها و ما به الامتياز لكلّ واحد منها، و معناه كون ما به الاشتراك فوق هذه المقولات، و نفس عنوان المقولة تمنعه و تتنافى مع هذا المعنى؛ إذ المقولة عبارة عن الامور الواقعة في منتهى الأعراض و منتهى حدّها، فلا بدّ من القول بأنّ ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز، نظير الوجود.
الثانية: عبارة عن تباين المقولات و تغايرها بحسب الحقيقة و الهويّة كمال المغايرة و التباين، و إن لم تكن مغايرتها كاملة يعود الإشكال إلى تصوّر ما فوق ذلك، مع أنّ تصوّره ينافي عنوان المقولة؛ إذ معناها أنّه لا يكون
[١] فوائد الاصول ١: ٤٢٤- ٤٢٩.