دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٦ - التنبيه الثاني في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب
و المحقّق العراقي (قدّس سرّه) يقول بأنّ تخصيص «أكرم العلماء» بدليل منفصل، مثل:
«لا تكرم الفسّاق من العلماء» لا يستلزم أيّ نوع من التصرّف في أيّ مرحلة من مراحل الدليل العامّ، بل يكون المخصّص المنفصل نظير وفاة عدّة من العلماء بعد قوله: «أكرم العلماء»، و لا فرق بينهما في عدم إيجاد التغيير في مفاد العامّ، و إن كان اللازم في مقام الامتثال تطبيق العمل بدليل المخصّص بلحاظ أقوائيّة دلالته، و لكن لا يكون معناه التصرّف في الدليل العامّ، فلا فرق في مفاد العامّ، سواء تحقّق المخصّص المنفصل أم لا؛ لكونه بمنزلة وفاة الفسّاق من العلماء معا، و لا يوجب الخدشة في دليل العام، فاستصحاب عدم الفسق ينفي عنوان المأخوذ في دليل المخصّص موضوعا للحكم، و لا يكون قادرا على جعل المستصحب مصداقا للعامّ حتّى يكون واجب الإكرام.
لا يقال: إنّه تتحقّق ملازمة عقليّة بين عدم الفسق و وجوب الإكرام؛ إذ المفروض إحراز عالميّة المستصحب، فالعالم المشكوك الفسق إمّا يكون محرّم الإكرام، و إمّا يكون واجب الإكرام، فإذا لم يكن محرّم الإكرام بعد الاستصحاب، فلا محالة يكون واجب الإكرام.
فإنّا نقول: بأنّه لا شكّ في عدم ترتّب الآثار و الملازمات العقليّة و العاديّة على الاستصحاب الجاري في الموضوعات، و ما يترتّب عليه عبارة عن الأثر و الحكم الشرعي نفيا و إثباتا فقط.
و التحقيق: أنّ هذا المبنى مردود عندنا، و قد مرّ أنّ التخصيص يوجب التصرّف في المرحلة الثالثة من دليل العامّ، و يحكم بأنّ دائرة المراد الجدّي تكون أضيق من دائرة المراد الاستعمالي للمولى، و هو عبارة عن إكرام العالم غير الفاسق، و قد مرّ القول عن بعض بأنّه يستلزم المجازيّة في العامّ، بمعنى