دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥١ - الفصل العاشر في وجوب الواجب الكفائي
الإرادة التكوينيّة يكون بالمراد، و لا يعقل تحقّق الإرادة بدون تشخّص المراد، و هكذا في الإرادة التشريعيّة لا يمكن أن يكون طرف إضافة الإرادة فردا مردّدا.
الاحتمال الرابع: أن يكون المكلّف عبارة عن صرف الوجود من المكلّفين، فيتحقّق التكليف بفعل بعضهم، كما يتحقّق بفعل عدّة منهم، و كما يتحقّق بفعل جميعهم في مقابل الوجود الساري و مطلق الوجود.
الاحتمال الخامس: أن يكون الفرق بين الواجب العيني و الكفائي من ناحية المكلّف به، بلا فرق بينهما من حيث المكلّف؛ بأنّ محصّل غرض المولى في الواجب العيني هو حصول المأمور به عن كلّ واحد من المكلّفين بالمباشرة، و أمّا محصّل الغرض في الواجب الكفائي فهو تحقّق المأمور به في الخارج، بلا فرق بين تحقّقه بالمباشرة أو بالغير.
و التحقيق: أنّ الواجب الكفائي على ثلاثة أقسام، و تصويره بالنسبة إليها مختلف، و هي:
الأوّل: أن يتعلّق التكليف بطبيعة المأمور به، و معلوم أنّ الطبيعة بما هي هي قد لا يكون لها مصداق أصلا، مثل: «شريك الباري ممتنع»، و قد ينحصر مصداقها بفرد واحد، مثل: طبيعة واجب الوجود، و دفن الميّت فيما نحن فيه، فإنّه لا يكون قابلا للتعدّد، و هكذا قتل سابّ النبيّ ٦.
و الغرض من البعث و التكليف في مثل هذه الموارد هو انبعاث المكلّف، فلا يصحّ تصوير الواجب الكفائي بما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه)؛ لأنّ أحد مصاديقه صرف الوجود عبارة عن جميع المكلّفين، و لا يعقل انبعاثهم جميعا لقتل شخص واحد.