دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٥ - خامسها انصراف المطلق إلى المقيّد الناشئ عن بلوغ كثرة الاستعمال حدّ النقل
مانع من الإطلاق على مبنى صاحب الكفاية، لا على مبنى المختار كما ذكرناه.
ثالثها: انصراف المطلق إلى المقيّد لكثرة استعماله فيه
؛ بمعنى وضع كلمة «الرقبة»- مثلا- لمطلق الرقبة، و قال المولى بالنسبة إلى كفّارة الإفطار في شهر رمضان: «من أفطر يجب عليه عتق الرقبة» و لكن يستفاد من القرينة أنّ مراده الجدّي هو خصوص الرقبة المؤمنة.
و هكذا قال في باب الظهار- مثلا-: «من ظاهر يجب عليه عتق رقبة» و اقيمت القرينة أيضا على كون مراده الجدّي هو خصوص الرقبة المؤمنة، و هكذا كرّر هذا المعنى في موارد كثيرة، و لكن شككنا في مورد بعد قوله:
«يجب عليك عتق رقبة» أنّ مراده مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة، مع عدم قرينة معيّنة، و كثرة الاستعمال المذكور يوجب تحقّق الظهور للمطلق في المعنى المقيّد من حيث الإرادة الجدّية، و معلوم أنّ هذا الانصراف مانع من الإطلاق بلا شبهة.
رابعها: انصراف المطلق إلى المقيّد؛ لصيرورته حقيقة ثانويّة له و مشتركا لفظيّا معه
؛ لكثرة استعماله فيه، بحيث لا يحمل على أحدهما إلّا بالقرينة المعيّنة، كما إذا فرض أنّ الصعيد وضع لمطلق وجه الأرض، ثمّ استعمل كثيرا ما في خصوص التراب الخالص بحيث صار مشتركا بينهما، و هذا الانصراف يمنع أيضا من الأخذ بالإطلاق؛ إذ الكلام يصير في الحقيقة مجملا في هذا الفرض.
خامسها: انصراف المطلق إلى المقيّد الناشئ عن بلوغ كثرة الاستعمال حدّ النقل
، و مهجوريّة المعنى المطلق، و حمل اللفظ على المعنى المقيّد في هذه الصورة أولى من السابقة، و هذه الأنواع الخمسة ما يستفاد من صدر كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و ذيله، و قد عرفت أحكامها.