دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٥ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
و جوابه يحتاج إلى الدقّة في أنّه هل يمكن تحقّق ملاك الأمر هاهنا على القول بالامتناع و ترجيح النهي على الأمر أم لا؟ و على فرض إمكان تحقّقه هل تكون الصلاة في الدار المغصوبة مثل الصلاة مكان الإزالة من حيث كفاية تحقّق مناط الأمر في صحّتها أم لا؟
إن قلنا: بجواز الاجتماع يتصادق في مادّة الاجتماع العنوانان و الماهيّتان و الطبيعتان، و ليس المراد منهما الطبيعة و الماهيّة المنطقيّة حتّى لا يمكن تصادقهما في مورد واحد كما سيأتي، بل هما أمران اعتباريّان كما مرّ، و لذا تكون الصلاة في الدار المغصوبة مجمع العنوانين، و لا مانع من صدق عنوان المأمور به و عنوان المنهي عنه عليه معا، و من هنا نستكشف تحقّق المناطين فيها، أي المصلحة اللازمة الاستيفاء بما أنّها صلاة، و المفسدة اللازمة الترك بما أنّها غصب.
و إن قلنا: بامتناع الاجتماع و ترجيح الأمر على النهي فلا إشكال في تحقّق الأمر و كاشفيّته عن تحقّق المصلحة الملزمة.
و إن قلنا: بامتناع الاجتماع و ترجيح النهي على الأمر يكون الدليل للامتناع- كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- عبارة عمّا يترتّب على مقدّمات أربعة: و هو أنّ بعد تحقّق التضادّ بين الأحكام الخمسة التكليفيّة، و بعد أنّ متعلّق الأحكام هو ما يصدر من المكلّف و يتحقّق في الخارج، و بعد أنّ تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون، و بعد أنّ وحدة الوجود ملازمة لوحدة الماهيّة، يتحقّق و يستفاد منها أنّ الصلاة في الدار المغصوبة لو كانت واجبة و محرّمة معا يلزم اجتماع المتضادّين في شيء واحد، و هو مستحيل عقلا كاستحالة اجتماع السواد و البياض في جسم واحد.