دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٠ - التنبيه الثاني في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب
و هكذا في القضايا الحمليّة بالحمل الشائع الذي يكون ملاكه كون الموضوع من مصاديق المحمول، مثل: زيد إنسان؛ إذ لا يتحقّق بينهما مغايرة، و لا يتحقّق في الخارج شيئان؛ لكون زيد الإنسان متخصّص بالخصوصيّات الفرديّة، فلا نسبة في البين، و هكذا في مثل: زيد قائم؛ لاتّحاد زيد مع عنوان القائم في الخارج.
و لذا قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في باب المشتقّ: إنّ ملاك الحمل هو الاتّحاد و الهوهويّة، و هذا مناف مع النسبة لتقوّمها بالاثنينيّة، فلا يصحّ لمثله القول بتركّب القضايا من ثلاثة أجزاء، و إن نرى منه القول بذلك في مثل قوله: «زيد لفظ»، و إرادة شخص ما تلفّظه.
و يقول في مقام جواب صاحب الفصول: إنّه لا مانع من كون زيد دالّا و مدلولا معا بعد كفاية التغاير الاعتباري بينهما، فكلمة «زيد» بما أنّه لفظ صدر من المتكلّم يكون دالّا، و بما أنّ نفسه مراد يكون مدلولا، فلا يلزم اتّحاد الدال و المدلول و لا تركّب القضيّة من جزءين، بل هي تتركّب من ثلاثة أجزاء.
و الحاصل: أنّ ملاك الحمل هو الاتّحاد و الهوهويّة، و هذا لا يكون قابلا للجمع مع النسبة، كما لاحظت في الأمثلة المذكورة، و لا يتوهّم تحقّقها في القضيّة الملفوظة و المعقولة بعد عدمها في الواقعيّة المحكيّة؛ لكونهما مرآة لها و حاكية عنها.
و إن كانت قضيّة حمليّة مأوّلة مثل: «زيد له القيام» و «الجسم له البياض»، تتحقّق النسبة هنا على الظاهر، و لكن بحسب الواقع ترجع هذه القضيّة أيضا
[١] كفاية الاصول ١: ٢٠.