دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٠ - القول الثاني ما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه)
و يتحقّق هنا قولان:
الأوّل: ما نقل عن بعض الأعاظم
[١]: و هو عدم إمكان النسخ أصلا، فإنّ صدور الأحكام الواقعيّة في مقابل الأحكام الصوريّة و الأوامر الامتحانيّة يكون بداعي موافقة المكلّف و تحقّق المأمور به خارجا، فإن حملنا الخاصّ على التخصيص في المثال يكون مبيّنا للمراد الجدّي للمولى، و أنّ إرادته الجدّيّة تعلّقت من الابتداء بإكرام العلماء غير زيد.
و إن حملناه على النسخ يكون معناه رفع الحكم الثابت في الشريعة بعد اعتقاد المكلّف باستمراره بحسب إطلاق الدليل، و لكنّ المانع من النسخ أنّه كيف يمكن أن يكون حكم العام حكما واقعيّا صادرا بداعي الإتيان في الخارج مع كون الخاصّ ناسخا له قبل حضور وقت العمل بالعام؟! و لا يصدق هنا رفع الحكم الثابت في الشريعة الذي هو معنى النسخ؛ إذ لا يمكن نسخ الحكم الثابت بداعي العمل قبل وقت العمل به، فلا بدّ من الحمل على التخصيص، و لا مجال للنسخ.
القول الثاني: ما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه)
[٢]، و هو القول بالتفصيل بأنّ القضيّة المشتملة على الحكم العام إن كانت بنحو القضيّة الخارجيّة- مثل: أن يقول المولى: «أكرم كلّ عالم موجود بالفعل» يعني كلّ إنسان يكون في حال صدور هذا التكليف متّصفا بأنّه عالم، ثمّ قال بعد يومين: «لا تكرم زيدا العالم» مع كونه في زمان صدور العام موجودا و عالما- فلا بدّ من حمل هذا الخاصّ الصادر قبل حضور وقت العمل بالعامّ على التخصيص، فإنّ معنى النسخ هنا
[١] معالم الدين: ١٤٣.
[٢] أجود التقريرات ١: ٥٠٧- ٥٠٨.