دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
شرطيّة شيء للمأمور به كالأغسال الليلية لصوم المستحاضة لا تكون إلّا مثل أجزاء المركّب في أنّ كلّ جزء منه يقع، و يتحقّق في جزء من الزمان، و لا فرق بين وقوع الجزء المتأخّر في الزمان المتأخّر و وقوع الشرط المتأخّر في الزمان المتأخّر، فكما أنّه لا إشكال في الجزء المتأخّر كذلك لا إشكال في الشرط المتأخّر، و كما أنّ تحقّق المركّب يتوقّف على أجزائه كذلك تحقّق المشروط يتوقّف على شرطه، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ حقيقة الاشتراط ترجع إلى الإضافة بين المشروط و الشرط، و لا شكّ في مقارنة الإضافة مع الصوم المشروط، إلّا أنّ المضاف إليه متأخّر زمانا، فلا إشكال في شرطيّة الأغسال الليليّة لصحّة صوم المستحاضة، و لا نقول بأنّ غسل الليل دخيل في رفع حدث اليوم الماضي حتّى استشكل علينا بإشكال شرطيّة المتأخّر.
الثاني: أنّ شرائط الجعل و العلل الغائيّة فبما أنّها بوجودها الخارجي لا تكون مؤثّرة في الحكم بل بوجودها العلمي، فلا محالة يكون مقارنا مع الجعل، فهي أيضا خارجة عن محل النزاع، و على هذا تكون علل التشريع- كالنهي عن الفحشاء و المعراجيّة بالنسبة إلى الصلاة- خارجة عن حريم النزاع.
الثالث: أنّه لا إشكال في خروج العناوين الانتزاعيّة- كالسبق و اللحوق و التقدّم و التأخّر- عنه، فإنّ عنوان التقدّم ينتزع من ذات المتقدّم، و لا دخل للمتأخّر في انتزاعه عن منشائه، و لكن بشرط تحقّق المتأخّر في ظرفه.
الرابع: أنّه لا إشكال في خروج العلل و المقدّمات العقليّة عنه، و أنّه لا إشكال في عدم جواز تأخّرها عن معاليلها، فالنزاع ينحصر في شرائط