دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٤ - الأمر الرابع أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة
لجريان أصالة العموم، كما أنّه لا يبقى مجال لجريان أصالة الإباحة مع العلم الإجمالي بخمريّة أحد الإناءين.
الأمر الرابع: أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة
، فإنّ احتمال كون مراد المولى إكرام العلماء العدول أو غير الفسّاق، و عدم ذكره المخصّص المتّصل خطأ مندفع بأصالة عدم الخطأ و الاشتباه، كما أنّ احتمال كون المراد في مثل:
«رأيت أسدا» هو المعنى المجازي، و عدم ذكر القرينة خطأ مندفع بأصالة عدم القرينة التي هي من فروع أصالة عدم الخطأ، فلا يجري هذا النزاع في المخصّص المتّصل.
إذا عرفت ذلك فنقول: التحقيق في المسألة التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]، و توضيحه: أنّ العمومات على قسمين: قسم منها ما يكون في معرض التخصيص و يستعمل في مقام التقنين كما هو الحال في عمومات الكتاب و السنّة، بعد القطع باستفادة الشارع في مقام التفهيم و التفهّم من طريق العقلاء- أي بيان مقاصده من طريق الظواهر- و هكذا في مقام التقنين، و الطريق المتعارف بين العقلاء في هذا المقام هو جعل القانون بصورة كلّي في الابتداء، ثمّ تقييده و تخصيصه بعنوان التبصرة بلحاظ الموانع الموجودة، أو ترتّب المفاسد عليه في مقام الإجراء؛ لعدم إحاطتهم علما بتمام جهات القانون بحسب الأزمنة و الموارد، إلّا أنّ الملاك في الشريعة هي المصالح المقتضية لجعل القانون بهذه الكيفيّة، مثل ما اقتضى بيان القوانين و الأحكام في صدر الإسلام بصورة التدريج و التدرّج، و لذا نرى بيان العامّ في لسان رسول اللّه ٦ و بيان مخصّصة في لسان الصادقين ٨، و هذا دليل على عدم اتّخاذ الشارع طريقا
[١] كفاية الاصول ١: ٣٥٣- ٣٥٤.