دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٧ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
ما فوقها شيء أصلا.
الثالثة: كون الحركة- أي البقاء و الاستمرار- في كلّ مقولة عين تلك المقولة، و ليست هي بمنزلة الجنس و القدر المشترك للمقولات حتّى يلزم التركيب و يعود الإشكال المذكور، و لا هي أيضا من الأعراض المستقلّة العارضة عليها حتّى يلزم قيام عرض بعرض، فالحركة في كلّ مقولة لا تكون شيئا وراء هذه المقولة.
ثمّ قال: و الظاهر أن تكون أفعال الصلاة من مقولة الوضع، سواء قلنا: إنّ المأمور به في مثل الركوع و السجود هو الهيئة و الحالة الخاصّة من التقوّس و الانحناء- كما هو مختار الجواهر- أو الفعل كما هو المختار، فإنّ المراد منه الفعل الصادر عن المكلّف، فيكون الانحناء إلى الركوع أوضاعا متلاصقة متّصلة، و على كلا التقديرين يكون الركوع و السجود من مقولة الوضع، و الاختلاف في حقيقتهما لا يضرّ في المقام.
و أمّا الغصب فيكون من مقولة الأين، فإنّه عبارة عن إشغال مكان الغير و الكون فيه و احتلاله عدوانا، و إذا كانت الصلاة من مقولة الوضع فلا محالة تكون الحركة الصلاتيّة أيضا من مقولة الوضع، و هكذا في الغصب، أي تكون الحركة الغصبيّة من مقولة الأين؛ إذ تحقّق في المقدّمة الثالثة أنّ الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة، فيتحقّق بين كلتا الحركتين كمال المغايرة، فلا يعقل اتّحاد متعلّق الأمر و النهي و تعلّق كلّ منهما بعين ما تعلّق به الآخر؛ إذ الاتّحاد يوجب عدم تباين المقولات، و كما لا يعقل التركيب الاتّحادي بين الجوهر و الإضافة في قولك: «زيد في الدار»، فكذلك لا يعقل التركيب الاتّحادي بين الصلاة و الإضافة في قولك: «صلاة زيد في الدار»، و كما لا يكون زيد غصبا