دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و إن كنّا في يوم الإثنين ينعكس الإشكال بأنّ يوم الأحد وجد و انعدم، و لا يمكن اتّصافه بوصف التقدّم فلا يمكن اتّصاف يوم الإثنين أيضا بوصف التأخّر.
ثمّ قال في مقام الجواب عن الإشكال بأنّا قد نبحث في الاتّصاف و إثبات وصف التقدّم لشيء و التأخّر بشيء آخر، و قد نبحث في واقعيّة شيء و نحن نرى بعد ملاحظة يوم الأحد بالنسبة إلى الاثنين و تدريجيّة الزمان أنّ يوم الأحد بحسب الذات متقدّم على يوم الإثنين، و أنّ التقدّم لا يكون وصفا له بل يكون جزء ذاته و داخل في ذاته، بل التعبير بالتقدّم و التأخّر يكون بعنوان المشيريّة؛ إذ يمكن التعبير بالأوّليّة و الثانويّة و أمثال ذلك أيضا، فإذا راجع المسألة إلى الذات دون الاتّصاف و الوصفيّة فلا ينافي القاعدتين العقليّتين، و مسألة الوجدان باقية بقوّتها، كما أنّا نعبّر ارتكازا بأنّ يومنا هذا مقدّم على الغد مع أنّه ليس من الغد أثر و لا خبر.
ثمّ ذكر لهذا المعنى أدلّة و مؤيّدات:
منها: أنّه مرّ أنّ للعلّة تقدّما رتبيّا على المعلول، مع أنّ وصفي التقدّم و التأخّر يتحقّقان في زمان واحد و في رتبة واحدة، فاجتمعت في العلّة جهتان:
الاولى: يرتبط بالذات و الرتبة فهي متقدّمة فيها، الجهة الثانية: ترتبط بالوصف و الاتّصاف بالتقدّم، و هي في رتبة واحدة مع المعلول فيها، و لا بدّ من التفكيك بين الجهتين، و يجري هذا التفكيك في أجزاء الزمان؛ بأنّ يومنا هذا متقدّم على الغد وجدانا و ذاتا، مع أنّهما في الاتّصاف متقارنان.
و منها: أنّ من المعروف تقسيم المتقابلين إلى المتناقضين و المتضايفين و المتخالفين و المتضادّين، مع أنّ هذا التقسيم مع قطع النظر عن الدقّة المذكورة