دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩١ - الأمر السابع الذي تعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) متضمّن لدفع التوهّمين
مسألة الاجتماع على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد؛ إذ يمكن لكلّ من القولين في تلك المسألة اختيار كلّ من القولين في هذه المسألة بلا إشكال.
و لكنّه بعيد أن يكون مراد القائل بتعلّق الأحكام بالأفراد؛ إذ لو كان مراده عنوانا كلّيّا لا دليل لإعراضه عن عنوان كلّي الطبيعة.
و ما يستفاد من ظاهر عبارة صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أن يكون المراد من الفرد الطبيعة الموجودة في الخارج مع خصوصيّاتها الفرديّة و العوارض المشخّصة، فيكون المأمور به عبارة عن الصلاة الموجودة في الخارج مع خصوصيّات وقوعها في زمان كذا و مكان كذا و ... و المنهيّ عنه عبارة عن شرب الخمر المتحقّق فيه مع خصوصيّات وقوعه هكذا، و على هذا لا بدّ من الالتزام بابتناء مسألة الاجتماع على تلك المسألة، بأنّ القائل بتعلّق الأحكام بالطبائع لا محالة يقول هاهنا بجواز الاجتماع، و القائل بتعلّقها بالأفراد لا محالة يقول هاهنا بامتناع الاجتماع.
توضيح ذلك: أنّ أساس القول بجواز الاجتماع هو القول بتعلّق الأحكام بالطبائع، و على هذا يكون اتّحاد الصلاة مع الغصب في مرحلة الامتثال، و هي متأخّرة عن مرحلة تعلّق الأحكام بها، و معلوم أنّ اتّحاد الأمر و النهي في مرحلة متأخّرة لا يضرّ في مرحلة متقدّمة، فالقول بالاجتماع متفرّع على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع، كما أنّ القول بالامتناع متفرّع على القول بتعلّقها بالأفراد؛ إذ الصلاة مع عوارضها المشخّصة تكون متعلّق الأمر على هذا.
و هكذا في الغصب- مثلا- فتكون العوارض المتحقّقة مع الصلاة- كوقوعها في المكان المغصوب- أيضا داخلة في دائرة المتعلّق، و تكون الخصوصيّات المتحقّقة مع الغصب- مثل تحقّقه في حال الصلاة أيضا- داخلة في دائرة متعلّق