دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٠ - الأمر السادس في تأسيس الأصل في المسألة
و توسعة دائرة الملازمة و عدم محدوديّتها مربوط بالقائل بالملازمة، فكيف يمكن أن يكون دعوى التوسعة منه مانعا عن تمسّكه بالاستصحاب؟
و جوابه: ما ذكر استاذنا السيّد البروجردي [١] في مقام توجيه كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو: أنّ مجرى الاصول العمليّة عبارة عمّا إذا كان الحكم الواقعي مشكوكا و فعليّته مقطوعة العدم على جميع التقادير، مثلا: نجري أصالة الحلّيّة في صورة الشكّ في حلّيّة شرب الدخانيات و حرمته بحسب الحكم الظاهري، و نقطع بعدم فعليّة الحرمة الواقعيّة لنا إن كان في الواقع حراما، فإن لم يكن الحكم الواقعي مقطوع العدم في بعض التقادير فلا يجري الأصل العملي.
و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنّ في صورة محدوديّة الملازمة بالحكمين الواقعيّين سلّمنا أنّ الحكم الظاهري حاكم في مرحلة الفعليّة بلحاظ عدم إيصالهما في هذه المرحلة، و أمّا في صورة توسعة دائرة الملازمة فلا شكّ في فعليّة أحد طرفي الملازمة- يعني وجوب ذي المقدّمة- و على تقدير الملازمة يتحقّق وجوب المقدّمة أيضا في مرحلة الفعليّة، فلا يمكن للشاكّ أن يقول: إنّا نعلم بعدم الوجوب الفعليّ للمقدّمة مطلقا، فإنّه عالم بعدم الفعليّة على تقدير عدم الملازمة فقط. و من البديهي أنّ في صورة العلم بفعليّة وجوب المقدّمة على أحد التقديرين لما صحّ التمسّك بالأصل، و لا يبقى إشكال بعد هذا التوضيح اللطيف و الدقيق.
و ملخّص كلامه: أنّ الاصول العمليّة تجري في مورد القطع بعدم فعليّة التكليف الواقعي على تقدير ثبوته، و هذه الخصوصيّة لا تتحقّق فيما نحن فيه، فإنّ بعد العلم بفعليّة وجوب ذي المقدّمة و العلم بفعليّة وجوب المقدّمة على
[١] نهاية الاصول ١: ١٩٦- ١٩٧.