دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٢ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
و التحقيق: أنّ الوجدان ممّا لا يمكن نفيه و إثباته؛ إذ لا دليل لتحقّق حكمه فيما نحن فيه و عدمه، بل هو مثل التبادر يدّعي بعض تحقّق الملازمة وجدانا و الآخر عدمه وجدانا، فلا بدّ لنا من التحقيق في الشواهد و القرائن التي ذكرت لتحقّقه.
و ما يستفاد من صدر كلامه من أنّ المولى إذا التفت إلى مقدّمة يجعلها متعلّقا للطلب في عرض ذي المقدّمة، مثل: «ادخل السوق و اشتر اللحم»، و غاية ما يستفاد من ذلك أنّه يمكن للمولى و يجوز له أن يجعل المقدّمات أو بعضها مأمورا به بالأمر المولوي، و بهذا لا يثبت المدّعى، فإنّه عبارة عن الملازمة و عدم الانفكاك بين وجوبي المقدّمة و ذي المقدّمة، و معناها التحتّم لا الجواز و الإمكان، و معلوم أنّ منكر الملازمة أيضا يقول بهذا المعنى، و أنّه يمكن له جعل المقدّمة مأمورا بها بالأمر المولوي.
و الجواب عمّا ذكره في ذيل كلامه بعنوان التأييد من تعلّق الأوامر الشرعيّة بالمقدّمات: أنّ هذه الأوامر إرشاديّة، و أمّا في باب المعاملات فقد اعترف صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في مسألة النهي عن المعاملة و هل يقتضي الفساد أم لا؟
بأنّه لا يبعد القول بكون النواهي المتعلّقة بالمعاملات إرشاديّة، و ليس معنى قوله ٧: «لا تبع ما ليس عندك» [٢] أنّه إذا بعت ما ليس عندك فقد ارتكبت محرّما، بل معناه أنّه لا يقع صحيحا.
و أمّا في العبادات إذا تعلّق الأمر أو النهي بمجموعة العبادة مثل: «أقيموا الصلاة» و «دعي الصلاة أيّام أقرائك» فلا بحث في ظهورهما في الوجوب
[١] كفاية الاصول ١: ٢٩٨.
[٢] فقه القرآن ٢: ٥٨.