دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٧ - نكتة
نكتة:
و الظاهر أنّ المتعيّن في كلامه (قدّس سرّه) بعد ملاحظة مبناه في مطلق الواجب المشروط هو الاحتمال الثالث، فإنّه قائل برجوع القيد فيه إلى المادّة، فيكون قصد التوصّل قيدا للواجب، و معناه لزوم تحصيل القيد كذات الواجب، و حينئذ لو قلنا: إنّ القصد و الإرادة لا يكون أمرا اختياريّا فيستشكل بأنّه لا يمكن تعلّق التكليف و الوجوب بها، سواء كان الوجوب نفسيّا أو غيريّا.
و لكن تقدّم أن ذكرنا أنّها أمر اختياري، و يؤيّده شرطيّة قصد القربة في الواجبات التعبّديّة؛ إذ لا إشكال في أنّها لو كانت من الامور الغير الاختياريّة فلا معنى للزوم تحصيلها.
و يمكن أن يتوهّم أنّه مرّ عن المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) استحالة أخذ قصد الامتثال و إتيان المأمور به بداعي أمره في المتعلّق، سواء كان بصورة الجزئيّة أو الشرطيّة، فلا يرد عليه هذا الإشكال.
و جوابه أوّلا: أنّه سلّمنا إنكاره أخذ قصد الامتثال في المتعلّق من ناحيته، و لكنّه قائل بأنّ الحاكم بلزوم اعتباره هو العقل، و على هذا كيف يحكم العقل بلزوم اعتبار ما هو أمر غير اختياري؟!
و ثانيا: أنّه قائل بعدم إمكان أخذ قصد القربة بمعنى قصد الامتثال في المتعلّق، و أمّا إن كان بمعان أخر كإتيان الشيء بداعي كونه حسنا أو ذات مصلحة، فلا مانع من أخذه في المتعلّق عنده، فيعود إشكال الاستحالة.
و لكن بعد بطلان هذا المبنى و إمكان أخذ الإرادة في المتعلّق عندنا و رجوع القيد إلى المادّة عند الشيخ (قدّس سرّه) فلا نبحث معه في مقام الثبوت؛ إذ لا إشكال ثبوتا في تعلّق الوجوب الغيري بشيء مقيّد بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة،