دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٨ - نكتة
و إذا وصلت النوبة إلى مقام الإثبات فلا يتمّ البحث مع الشيخ (قدّس سرّه) هاهنا، بل نبحث معه في أصل مسألة الملازمة، فإنّ كلامه فرع ثبوت الملازمة، فإن اخترنا عدمها فلا تصل النوبة إلى هذا الكلام، و أمّا إن اخترناها فنبحث أنّ الوجوب الغيري المقدّمي يتعلّق بذات المقدّمة أو يتعلّق بها مع قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة.
ثمّ ذكر المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] ثمرة فقهيّة بين القول المشهور عند القائلين بالملازمة و قول الشيخ (قدّس سرّه) و هي: فيما كان للواجب الأهمّ مقدّمة منحصرة محرّمة، كإنقاذ الغريق أو إطفاء الحريق المتوقّف على الدخول في ملك الغير بغير إذن مالكه؛ بأنّه تتبدّل الحرمة الأوّليّة بالوجوب الغيري المقدّمي على القول المشهور، بلا فرق بين أن يتحقّق قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة و عدمه، فلا عصيان للتكليف التحريمي؛ لأنّه بعد فرض مقدّميّته للواجب الأهمّ صار حكمه الوجوب الغيري، إلّا أنّه يتحقّق التجرّي في صورة واحدة، و هي صورة عدم التفات المكلّف إلى المقدّميّة و الوجوب الغيري و اعتقاده بالحرمة حين العمل.
و أمّا على قول الشيخ (قدّس سرّه) فيتحقّق الوجوب الغيري في صورة واحدة فقط، و هي صورة التفاته إلى المقدّميّة، و إرادته إتيانها و إتيان ذيها، ففي هذه الصورة تتبدّل الحرمة بالوجوب الغيري، و أمّا إذا لم يلتفت إلى المقدّميّة أو لم يقصد المقدّمة مع الالتفات إليها فيكون عاصيا، و أمّا إذا قصدها و لم يقصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة، و حينئذ إن استمرّ عدم القصد حتّى بعد الإتيان بالمقدّمة فيكون المكلّف عاصيا بالنسبة إلى المقدّمة كعصيانه بالنسبة إلى ذي المقدّمة؛ إذ
[١] كفاية الاصول ١: ١٨٣.