دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٩ - نكتة
لا وجوب لها، بل تبقى على حرمتها بلحاظ عدم قصده بها التوصّل إلى ذيها، و إن لم يستمرّ عدم قصده، بل حصل له بداء الإتيان بذي المقدّمة بعد المقدّمة، فيكون عاصيا بالنسبة إلى الوجوب الغيري، و متجرّيا بالنسبة إلى الوجوب النفسي بلحاظ عدم قصده من حين الدخول في ملك الغير.
و أمّا إن كان الداعي للمقدّمة متعدّدا- كإنقاذ الغريق و رؤية الدار مثلا- فتتبدّل الحرمة بالوجوب الغيري على المشهور بلا شبهة.
و أمّا على قول الشيخ (قدّس سرّه) فإن كان مراده من قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة طرف الإثبات فقط فلا إشكال أيضا في تبدّله بالوجوب الغيري، و إن كان مراده منه طرف الإثبات و النفي معا يعني قصد بها التوصّل و لم يقصد بها شيئا آخر، فهذه المقدّمة ليست متعلّقة للوجوب الغيري، و هي حرام، و يتحقّق بها العصيان.
القول الثالث: في مقابل المشهور من القائلين بالملازمة ما قال به صاحب الفصول (قدّس سرّه) [١] و هو: أنّ الوجوب الغيري يتعلّق بالمقدّمة الموصلة، أي ترتّب ذي المقدّمة خارجا على المقدّمة، سواء تحقّق قصد التوصّل من الابتداء أم لا، بخلاف الشيخ (قدّس سرّه) فإنّه اعتبر قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة، سواء تحقّق الإيصال أم لا.
يحتمل أن يكون مراده شرطيّة الإيصال؛ بأنّ الوجوب الغيري المقدّمي مشروط دائما بالإيصال و ترتّب ذي المقدّمة عليها، و يحتمل أن يكون مراده قيديّة الإيصال للواجب و المتعلّق، و حينئذ يلزم تحصيله، و يعبّر عن الأوّل بأنّه تجب المقدّمة إن كانت موصلة، و عن الثاني بأنّه تجب المقدّمة
[١] الفصول الغروية: ٨٦.